تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
شرح
النجاسة ، لأن محصلها هو أن كل ما لا يعلم بأنه موصوف بالقذارة فهو نظيف وهذا يشمل ما يشك في بقاء النجاسة . وعلى الثاني لا يكون للقاعدة إطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة ، لأن محصلها : أن كل شئ نظيف حتى يعل بحدوث القذارة فيه . والشئ الذي يعلم بنجاسته سابقا يعلم بحدوث القذارة فيه ، فالغاية المجعولة لقاعدة الطهارة على هذا التقدير معلومة الحصول ، فلا تشمله القاعدة . وحيث أن كلمة " قذر " غير متعينة في أحد الوجهين ، لأن الذال قد تكون مكسورة مع فتح ما قبلها فتكون بالمعنى الوصفي ، وقد تكون مضمومة مع فتح ما قبلها فتصلح أن يراد بها الفعل ، فيكون الدليل مجملا وبالآخرة لا ينعقد له إطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة ، فعدم الشمول لهذه الموارد لقصور المقتضي ، فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة . وإذا تعذر الرجوع إلى الاستصحاب وقاعدة الطهارة معا فلا بد من الانتقال إلى المرتبة الثالثة من الأصول . وقاعدة الطهارة الحكمية الجارية في مرتبة آثار الطهارة ، وأحكامها ، كأصالة البراءة عن حرمة الأكل . وفي هذه المرتبة لا بد من التفصيل . وتحقيق ذلك : أنه بلحاظ حرمة الأكل تجري البراءة ، لأنه شك في أصل التكليف ، فإذا تنجس شئ قابل الأكل وغسلناه بالمضاف جرت البراءة عن حرمة أكله . وأما بلحاظ جواز التيمم بالتراب المتنجس إذا غسل بالماء المضاف . وما كان من قبيله من الآثار فتجري أصالة الاشتغال ، لأن الثابت بالدليل اشتراط الطهارة في التراب ، فيكون الشك في طهارة التراب من موارد الشك في حصول الشرط ، ومرجعه إلى الشك في الاتيان بالمكلف به بعد الفراغ عن التكليف ، فتجري أصالة الاشتغال . وأما بلحاظ جواز الصلاة في الثوب المتنجس إذا غسل بالمضاف فتجري أصالة البراءة ، بناءا
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 87 | السيد محمد باقر الصدر