شرح
النجاسة ، لأن محصلها هو أن كل ما لا يعلم بأنه موصوف بالقذارة فهو نظيف
وهذا يشمل ما يشك في بقاء النجاسة . وعلى الثاني لا يكون للقاعدة إطلاق
لموارد الشك في بقاء النجاسة ، لأن محصلها : أن كل شئ نظيف حتى
يعل بحدوث القذارة فيه . والشئ الذي يعلم بنجاسته سابقا يعلم بحدوث
القذارة فيه ، فالغاية المجعولة لقاعدة الطهارة على هذا التقدير معلومة الحصول ،
فلا تشمله القاعدة .
وحيث أن كلمة " قذر " غير متعينة في أحد الوجهين ، لأن الذال
قد تكون مكسورة مع فتح ما قبلها فتكون بالمعنى الوصفي ، وقد تكون
مضمومة مع فتح ما قبلها فتصلح أن يراد بها الفعل ، فيكون الدليل مجملا
وبالآخرة لا ينعقد له إطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة ، فعدم الشمول
لهذه الموارد لقصور المقتضي ، فلا يمكن الرجوع إلى قاعدة الطهارة .
وإذا تعذر الرجوع إلى الاستصحاب وقاعدة الطهارة معا فلا بد من
الانتقال إلى المرتبة الثالثة من الأصول . وقاعدة الطهارة الحكمية الجارية في
مرتبة آثار الطهارة ، وأحكامها ، كأصالة البراءة عن حرمة الأكل . وفي
هذه المرتبة لا بد من التفصيل .
وتحقيق ذلك : أنه بلحاظ حرمة الأكل تجري البراءة ، لأنه شك في
أصل التكليف ، فإذا تنجس شئ قابل الأكل وغسلناه بالمضاف جرت البراءة
عن حرمة أكله . وأما بلحاظ جواز التيمم بالتراب المتنجس إذا غسل
بالماء المضاف . وما كان من قبيله من الآثار فتجري أصالة الاشتغال ، لأن
الثابت بالدليل اشتراط الطهارة في التراب ، فيكون الشك في طهارة التراب
من موارد الشك في حصول الشرط ، ومرجعه إلى الشك في الاتيان بالمكلف
به بعد الفراغ عن التكليف ، فتجري أصالة الاشتغال . وأما بلحاظ جواز
الصلاة في الثوب المتنجس إذا غسل بالمضاف فتجري أصالة البراءة ، بناءا