تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
شرح
على أن المجعول هو مانعية الثوب المتنجس لا شرطية الطاهر . وحيث أن المانعية انحلالية ومتعددة بعدد المتنجس خارجا ، فإذا شك في شئ أنه متنجس أولا فقد شك في فرد زائد من المانعية ، فتجري البراءة عنها على ما هو المحقق في موارد دوران الأمر بين الأصل والأكثر الارتباطيين . وأما الكلام في المقام الثاني - أي في تحقيق المسألة بلحاظ الأدلة الاجتهادية - فقد استدل على كل من نفى المطهرية إثباتها بالدليل الاجتهادي . أما ما استدل به على نفي مطهرية المضاف من الخبث فهو وجوه : " الوجه الأول " - التمسك لاثبات النجاسة بعد غسل المتنجس بالمضاف باطلاق ما دل على نجاسته ، فإن إطلاق دليل نجاسته يقتضي ثبوت النجاسة له واستمرارها حتى بعد الغسل بالمضاف . وهذا الاطلاق حاكم على الأصول المؤمنة التي تنتج الطهارة بعنوانها أو بآثارها . كقاعدة الطهارة أو البراءة . ولكن التمسك بهذا الاطلاق غير تام : أما أولا : فلأن دليل النجاسة في كثير من الموارد إنما جاء بلسان الأمر بالغسل من تلك النجاسة ، وعدم صدق الغسل على الغسل بالمضاف أو الكلام عند الخصم فإنه يدعي صدقه على ، فلا تكون النجاسة الثابتة بارشادية الأمر بالغسل ذات إطلاق حتى بما لعد وقوع الغسل بالمضاف . وثانيا : إن هذا الاطلاق لا يتم حتى في ملاقي نجس رد الحكم بنجاسته بعنوانها لا بعنوان الأمر بالغسل ، لأن ارتكازية وجود المطهر في الجملة بحسب الأذهان العرفية والمتشرعية تكون كالقرينة اللبية المتصلة على تقييد مفاد الدليل بما قبل التطهير ، فلا يمكن التمسك به في موارد الشك في وقوع التطهير وصحته . ولو سلم وجود الاطلاق وقطع النظر عن كلا هذين الاعتراضين فهو
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 88 | السيد محمد باقر الصدر