شرح
هذا كله في الأمر الثالث في الأمور الثلاثة التي يتكون منها الطريق
الثاني لاثبات مذهب المشهور .
وأما الأمر الثاني من هذه الأمور الثلاثة وهو وجود عام فوقي يدل
على انفعال طبيعي الماء بالملاقاة ، فقد تقدم تحقيق ذلك في بحث الوزن .أما الأمر الأول من تلك الأمور الثلاثة ، وهو الالتزام بوقوع التعارض
واستحكامه بين روايات المساحة فبسط الكلام في ذلك : إنا تارة ، نلتزم
بعدم صحة السند في جميع أخبار المساحة ، لأنها جميعا لا تخلو من اشكال
سندي حتى صحيحة إسماعيل بن جابر المتيقنة الصحة عندهم ، على ما سوف
يأتي إن شاء الله تعالى ، وآخر : نلتزم بصحة السند في واحدة من
الروايات . وثالثة : نلتزم بالصحة السندية في أكثر من رواية فهذه ثلاثة
تقديرات . ونحن نتكلم بشأنها في مقامين : أحدهما : فيما هو مقتضى
الصناعة على كل واحد من هذه التقديرات ، لكي نعرف على أي تقدير يتم
الأمر الأول . والآخر : في تمحيض نفس هذه التقديرات ، بدراسة أسانيد
روايات الباب .
أما المقام الأول فحاصل الكلام فيه : أنا إذا التزمنا بالاشكال السندي
في كل روايات المساحة ، ولم نقبل استفاضتها اجمالا ، فيكون وجودها
كالعدم ، وعليه فيتم الأمر الأول في هذا الطريق لأن المهم في هذا الأمر
أن تسقط أخبار المساحة عن الحجية ، سواء كان للتعارض أو للقصور السندي
وبضم الأمرين الأخيرين إليه يتم الاستدلال على مذهب المشهور ، نعم على