شرح
وهذا الوجه هو الوجه الذي نعتمد عليه لاثبات هذا المدعى ، وإن
دغدغنا فيه في بعض كتاباتنا القديمة بما حاصله : إن هذا الوجه يكون واضحا
جدا لو فرضنا أن الماء المتنجس المتغير الموجود في البئر يبقى بتمامه متغيرا
إلى لحظة معينة ثم يزول التغير عنه بتمامه ، فيقال حينئذ : بأن هذا ماء
متنجس إلى تلك اللحظة وقد طهر بمجرد الاتصال ، دون أن يمتزج بماء معتصم
طاهر بالفعل .
ولكن بالامكان أن نفرض أن ماء البئر الذي كان موجودا حين التغير
بالنجاسة ليس على نحو واحد ، بحيث يكون متغيرا تمامه ثم يصبح بريئا من
التغير بتمامه دفعة واحدة ، بل يمر بثلاث حالات متعاقبة :
الأولى - حالة التغير الشديد ، وآثر هذا التغير الشديد أنه كلما يضاف
إليه بالنزح ماء جديد يغيره أيضا ، فهو تغير مغير .
الحالة الثالثة - حالة التغير الضعيف ، بحيث لا يعطى صفته لما ينضم
إليه من الماء ، وفي هذه الحالة يشكل ذلك الماء المتغير طبقة أولى ، ويشكل
ما بتجدد نبعه من حين ابتداء الحالة الثانية طبقة ثانية غير متغيرة .
والحالة الثالثة - حالة زوال التغير عن تلك الطبقة الأولى نهائيا ،
وهكذا نلاحظ أن الطبقة الأولى تتصف أولا بالحالة الأولى ، وهي حالة
التغير المغير ، وكل ما ينبع بسب النزح في هذه الحالة يتغير ويلتحق بالطبقة
الأولى بحكم فعاليتها وشدة تغيرها . ولكن في الوقف نفسه يضعف التغير
في مجموع الطبقة الأولى ، لأن توسع الطبقة الأولى وانضمام المتجدد إليها
يؤدي إلى انبساط التغير على كمية أكبر من الماء ، فيخف بالتدريج إلى أن
تنتقل الطبقة الأولى إلى الحالة الثانية التي يفقد فيها التغير قدرته على التأثير ،
فيتكون في أحشائها ماء غير متغير بالتدريج . ويصبح هذا الماء خلال فترة
طبقة ثانية ممتزجة ومتفاعلة مع الطبقة الأولى ، ويستمر التغير في التناقص