شرح
كفاية الامتزاج بدون نزح ، وثانية لأجل أن البناء على اعتبارها تعبدا يوجب
حمل التعليل على التعبدي وهو خلاف الارتكاز . وإنما الدخيل مجرد زوال
التغير بأي سبب فإذا بني لذلك على إلغاء خصوصية النزح كان المدار على
مجرد زوال التغير .
والتحقيق : أن النزح يحتوي على خصوصيتين : إحداهما كونه مشتملا
على إنزال دلو بوضع مخصوص ، والأخرى كونه أداة لمزج الماء القديم بماء
جديد . ومقتضى الجمود على ظاهر اللفظ في نفسه دخل النزح بكلتا خصوصيتيه
في مود الرواية ، غير أن القرينتين المذكورتين إنما توجبان إلغاء دخله
بلحاظ الخصوصية الأولى لا إلغاء دخله بلحاظ الخصوصية الثانية ، إذ لا يوجد
إجماع ولا ارتكاز على عدم دخل النزح بما هو أداة للامتزاج في الحكم
بالمطهرية ، فلا بد من التحفظ على هذه الخصوصية . وبذلك يرجع الاشكال
من جديد على الاستدلال بالرواية لاثبات كفاية الاتصال .
وإن شئتم قلتم : إن الارتكاز المشار إليه القاضي بعدم دخل إنزال
الدلو بما هو انزال الدول للدلو في التطهير بنفسه ، يكون من قبيل القرينة اللبية
المتصلة التي توجب انعقاد ظهور الكلام من أول الأمر في كون النزح مأخوذا
بلحاظ خصوصيته الثانية لا الأول ومعه لا يبقى في مورد الرواية إطلاق
لفرض الاتصال المجرد عن الامتزاج .
الثالث : ابداء أن كلمة " حتى " في قوله " حتى يطيب الطعم "
تعليلية لا غائية ، بأن يقال : إن قوله " فينزح حتى يطيب الطعم " معناه
فينزح لكي يطيب الطعم ، فكأنه قال : أذهب الريح فيطهر لأن له مادة .
ولا إشكال بناءا على استفادة التعليلية في إلغاء خصوصية النزح رأسا ،
إذ يكون مجرد استطراق إلى حصول مدخول حتى وهو زوال التغير ، فلا
يكون مأخوذا بما هو انزال دلو ولا بما هو أداة مزج ، بل بما هو مؤد