تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
إلى صرف زوال التغير ، وذلك بقرينة " حتى " بعد فرض كونها تعليلية . فيندفع الاشكال ، إذ يكون المطهر هو زوال التغير ، وقد عللت مطهرية زوال التغير بالمادة ، ومقتضى قانون التعليل وإطلاقه كون التغير مطهرا ما دامت المادة محفوظة . سواء حصل الامتزاج أم لا . ولكن الكلام في استظهار التعليلية من " حتى " مع كونها ظاهرة في الغائية بحسب طبعها . ولا أقل من الاجمال الموجب لعدم تمامية هذا التقريب . الرابع : وهو التحقيق في المقام ، وحاصله : إن ماء البئر في مورد رواية ابن بزيع قد فرضناه متغيرا . وكلما ينزح منه ينضم ماء جديد إلى هذا الماء المتغير ويتنجس به ، إذ بتغير بتغيره . غير أن التغير بضعف بالتدريج حتى يزول ، وبمجرد زوال التغير يطهر هذا الماء ، وفي هذه الحالة إذا لاحظنا هذا الماء في آن زوال التغير نجد أن هذا الماء في آن زوال التغير ماء متنجس كله : إما للتغير بعين النجس . أو للتغير بالماء المتنجس الحامل لأوصاف عين النجس وبمجرد زوال التغير يحكم عليه بالطهارة ، بمقتضى رواية ابن بزيع ، مع أنه لم يصحل امتزاج بعد زوال التغير ، لأن الامتزاج المفروض في الرواية إنما هو قبل زوال التغير ، فيظهر من هذا أنه يكفي في الحكم بالمطهرية مجرد الاتصال . وإن شئتم قلتم : إن الامتزاج الذي يقول القائلون بالامتزاج بدخله في التطهير ، هو امتزاج الماء المتنجس بماء طاهر معتصم بالفعل حال الامتزاج . وفي مورد رواية ابن بزيع لم يمتزج الماء المتنجس بماء طاهر معتصم حال الامتزاج . لأن الماء الذي امتزج به خلال عملية النزح تغير به وأصبح متنجسا ، فلم يحصل امتزاج الماء المتنجس بالماء الطاهر المعتصم حال الامتزاج الذي هو المطهر عند القائلين باعتبار الامتزاج ، فالرواية إذن بلا حاجة إلى التكلفات السابقة تكون دليلا على حصول الطهارة بمجرد الاتصال .