شرح
إلى صرف زوال التغير ، وذلك بقرينة " حتى " بعد فرض كونها تعليلية .
فيندفع الاشكال ، إذ يكون المطهر هو زوال التغير ، وقد عللت مطهرية
زوال التغير بالمادة ، ومقتضى قانون التعليل وإطلاقه كون التغير مطهرا
ما دامت المادة محفوظة . سواء حصل الامتزاج أم لا .
ولكن الكلام في استظهار التعليلية من " حتى " مع كونها ظاهرة في
الغائية بحسب طبعها . ولا أقل من الاجمال الموجب لعدم تمامية هذا التقريب .
الرابع : وهو التحقيق في المقام ، وحاصله : إن ماء البئر في مورد
رواية ابن بزيع قد فرضناه متغيرا . وكلما ينزح منه ينضم ماء جديد إلى
هذا الماء المتغير ويتنجس به ، إذ بتغير بتغيره . غير أن التغير بضعف
بالتدريج حتى يزول ، وبمجرد زوال التغير يطهر هذا الماء ، وفي هذه الحالة
إذا لاحظنا هذا الماء في آن زوال التغير نجد أن هذا الماء في آن زوال التغير
ماء متنجس كله : إما للتغير بعين النجس . أو للتغير بالماء المتنجس الحامل
لأوصاف عين النجس وبمجرد زوال التغير يحكم عليه بالطهارة ، بمقتضى
رواية ابن بزيع ، مع أنه لم يصحل امتزاج بعد زوال التغير ، لأن الامتزاج
المفروض في الرواية إنما هو قبل زوال التغير ، فيظهر من هذا أنه يكفي
في الحكم بالمطهرية مجرد الاتصال .
وإن شئتم قلتم : إن الامتزاج الذي يقول القائلون بالامتزاج بدخله في
التطهير ، هو امتزاج الماء المتنجس بماء طاهر معتصم بالفعل حال الامتزاج .
وفي مورد رواية ابن بزيع لم يمتزج الماء المتنجس بماء طاهر معتصم حال
الامتزاج . لأن الماء الذي امتزج به خلال عملية النزح تغير به وأصبح متنجسا ،
فلم يحصل امتزاج الماء المتنجس بالماء الطاهر المعتصم حال الامتزاج الذي هو
المطهر عند القائلين باعتبار الامتزاج ، فالرواية إذن بلا حاجة إلى التكلفات
السابقة تكون دليلا على حصول الطهارة بمجرد الاتصال .