تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
( مسألة - 11 ) لا يعتبر في تنجسه أن يكون التغير بوصف النجس بعينه . فلو حدث فيه لون أن طعم أو ريح غير ما بالنجس - كما لو اصفر الماء مثلا بوقوع الدم - تنجس ، وكذا لو حدث فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة أخرى غير رائحتهما ، فالمناط تغير أحد الأوصاف المذكورة بسبب النجاسة ،
شرح
وسلمنا عدم وجود مقيد له . فلا أقل من كون النسبة بين ما دل باطلاقه على كفاية مطلق التغير وما دل باطلاقه على عدم الانفعال بدون تغير في الطعم والريح واللون هي العموم من وجه ، فيتعارضان ويتساقطان ، وبعد ذلك يرجع إلى مطلقات أدلة الاعتصام التي تنفي النجاسة عن الكر مطلقا لأن هذه المطلقات إنما نخرج عنها بلحاظ المقيد ، وهو إخبار منجسية التغير ، فإذا ابتلى اطلاق المقيد بالمعارض بنحو العموم من وجه رجعنا في مادة التعارض إلى تلك المطلقات . وعلى كل حال ، فقد تحصل أن الماء المعتصم لا ينفعل بالتغير الخارج عن نطاق الأوصاف الثلاثة ، بل لا نعرف قائلا بالانفعال بمطلق التغير ، وإن نقلت نسبة القول بالانفعال بالتغير في غير الأوصاف الثلاثة إلى صاحب المدارك - قدس سره - ونسب إليه أيضا القول بعدم دلالة الأخبار على انفعال الماء بالتغير في اللون . وأدى ذلك إلى الاستغراب منه حيث أن كيف يقول بدلالة الأخبار على كفاية التغير في غير الأوصال الثلاثة ثم يستشكل في كفاية التغير اللوني . ولكن الظاهر أن صاحب المدارك لا يقول بكفاية التغير في غير الأوصاف الثلاثة ، فقد قال في شرح المراد من نجاسة الماء الجاري باستيلاء النجاسة على أحد أوصافه : والمراد بها اللون والطعم والرائحة ، لا مطلق الصفات كالحرارة والبرودة ، وهذا مذهب العلماء كافة - الخ .