( مسألة - 11 ) لا يعتبر في تنجسه أن يكون التغير
بوصف النجس بعينه . فلو حدث فيه لون أن طعم أو ريح
غير ما بالنجس - كما لو اصفر الماء مثلا بوقوع الدم - تنجس ،
وكذا لو حدث فيه بوقوع البول أو العذرة رائحة أخرى غير
رائحتهما ، فالمناط تغير أحد الأوصاف المذكورة بسبب النجاسة ،
شرح
وسلمنا عدم وجود مقيد له . فلا أقل من كون النسبة بين ما دل باطلاقه
على كفاية مطلق التغير وما دل باطلاقه على عدم الانفعال بدون تغير في
الطعم والريح واللون هي العموم من وجه ، فيتعارضان ويتساقطان ، وبعد
ذلك يرجع إلى مطلقات أدلة الاعتصام التي تنفي النجاسة عن الكر مطلقا
لأن هذه المطلقات إنما نخرج عنها بلحاظ المقيد ، وهو إخبار منجسية التغير ،
فإذا ابتلى اطلاق المقيد بالمعارض بنحو العموم من وجه رجعنا في مادة
التعارض إلى تلك المطلقات .
وعلى كل حال ، فقد تحصل أن الماء المعتصم لا ينفعل بالتغير الخارج
عن نطاق الأوصاف الثلاثة ، بل لا نعرف قائلا بالانفعال بمطلق التغير ،
وإن نقلت نسبة القول بالانفعال بالتغير في غير الأوصاف الثلاثة إلى
صاحب المدارك - قدس سره - ونسب إليه أيضا القول بعدم دلالة
الأخبار على انفعال الماء بالتغير في اللون . وأدى ذلك إلى الاستغراب منه
حيث أن كيف يقول بدلالة الأخبار على كفاية التغير في غير الأوصال
الثلاثة ثم يستشكل في كفاية التغير اللوني .
ولكن الظاهر أن صاحب المدارك لا يقول بكفاية التغير في غير الأوصاف
الثلاثة ، فقد قال في شرح المراد من نجاسة الماء الجاري باستيلاء النجاسة
على أحد أوصافه : والمراد بها اللون والطعم والرائحة ، لا مطلق الصفات
كالحرارة والبرودة ، وهذا مذهب العلماء كافة - الخ .