شرح
لأداة الاستثناء وضعا على ذلك ، وإنما ينفي خروج غير المدخول عن حكم
المستثنى منه تمسكا باطلاق المستثنى منه ، فإنه بناءا على هذا يكون طرف
المعارضة مع الاطلاقين الدالين على كفاية مطلق التغير إطلاق المستثنى منه
في الرواية المفصلة لابن بزيع . والنسبة حينئذ هي العموم من وجه كما تقدم
والتقريب الآخر أن يقال : إن المقيد لاطلاق المستثنى في الرواية
المختصرة لابن بزيع مفهوم الوصف في عقد المستثنى من الرواية المفصلة
لابن بزيع ، فإن عقد المستثنى في الرواية المفصلة دل على ثبوت الانفعال
بالتغير الطعمي والريحي ، ومنطوقه - وإن كان مثبتا ولا يعارض إطلاق المستثنى
منه في الرواية المختصرة لابن بزيع - ولكنه بمفهوم الوصف فيه يدل على
انتفاء الانفعال عند الوصف الذي قيد به التغير ، وهو الطعمية والريحية .
فهو من قبيل أن يقال " لا يجب عليك إكرام أحد سوى العالم " ويقال
" لا يجب عليك إكرام أحد سوى العالم العادل " ، فإن إطلاق العالم في
المستثنى الوارد في القول الأول يقيد بمفهوم الوصف في المستثنى الوارد في
القول الثاني ، لأن مقتضى مفهوم تقيد العالم بوصف العادل في المستثنى الوارد
في القول الثاني هو انتفاء الحكم بوجوب الاكرام عن العالم الفاقد للوصف ،
وبذلك يكون مقيدا لاطلاق المستثنى الوارد في القول الأول . فالمقيد لاطلاق
المستثنى الوارد في الرواية المختصرة لابن بزيع في المقام ليس هو منطوق
عقد المستثنى الوارد في الرواية المفصلة لابن بزيع . ليقال إنه لا تعارض
بين المنطوقين ، بل المقيد هو مفهوم الوصف في عقد المستثنى الوارد في
الرواية المفصلة .
غير أن هذا يتوقف على الالتزام بمفهوم الوصف ، حتى في أمثال
المقام الذي يكون مفهوم الوصف فيه أخفى منه في غيره .
" الرابع " - أنا لو سلمنا الاطلاق الدال على كفاية مطلق التغير ،