شرح
كانت النجاسة مستقذرة ، فمتى كانت حيثية الاستقذار والتغير واحدة حكم
بالانفعال . وهذا معنى أن حيثية الاستقذار ملحوظة حيثية تقييدية ، بنحو
يكون التغير مستندا إلى النجس بما هو متحيث بتلك الحيثية .
ومنشأ هذا الاستظهار مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ، كما
تقدمت الإشارة إليه ، فإذا تم هذا الاستظهار اختص الانفعال بالتغير
بالأوصاف اللازمة والطبعية لعين النجس . لا الأوصاف المكتسبة من الحرارة
أو البرودة أو الرائحة العرضية . فالبول إذا أوجب تغير الماء بلحاظ الرائحة الطبيعية
للبول كان التغير مستندا إلى البول بما هو بول ، واتحدت بذلك حيثية
الاستقذار وحيثية التغيير . وأما إذا أجب البول تغير الماء بلحاظ رائحة
معطرة اكتسبها البول من الخارج أو بلحاظ برودة شديدة اكتسبها البول
من الخارج ، فلا يكون التغيير مستندا إلى البول بما هو بول ، بل بما هو
معطر برائحة ماء الورد أو بما هو بارد ، وهي حيثيات لا ترجع إلى
كونه بولا .
نعم ، لو كانت هنالك صفة أخرى ثابتة للبول بطبعه فأوجب البول
تغير الماء بلحاظها ، شمله الدليل ، لاستناد التغيير حينئذ إلى البول بما هو
بول ، ولو لم تكن الصفة طعما أو ريحا أو لونا ، فهذا الوجه يقتضي
قصور المطلقات عن الشمول لموارد التغيير بالصفات العرضية للنجس .
" الثاني " - إن أهم ما ادعي وجود الاطلاق فيه إنما هو إحدى روايتين :
رواية ابن بزيع المختصرة ، ورواية أبي بصير ، وكلتاهما غير تامة :
أما الأولى فللوثوق بأنها نفس الرواية الموسعة التي جاء فيها قوله " إلا
أن يتغير ريحه أو طعمه " لاتحادهما في الإمام والراوي عنه والراوي عن
الراوي ، وكون العبارة الواردة في الرواية المختصرة جزءا من العبارة الواردة
في الرواية المفصلة ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق فيها .