تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
شرح
كانت النجاسة مستقذرة ، فمتى كانت حيثية الاستقذار والتغير واحدة حكم بالانفعال . وهذا معنى أن حيثية الاستقذار ملحوظة حيثية تقييدية ، بنحو يكون التغير مستندا إلى النجس بما هو متحيث بتلك الحيثية . ومنشأ هذا الاستظهار مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية ، كما تقدمت الإشارة إليه ، فإذا تم هذا الاستظهار اختص الانفعال بالتغير بالأوصاف اللازمة والطبعية لعين النجس . لا الأوصاف المكتسبة من الحرارة أو البرودة أو الرائحة العرضية . فالبول إذا أوجب تغير الماء بلحاظ الرائحة الطبيعية للبول كان التغير مستندا إلى البول بما هو بول ، واتحدت بذلك حيثية الاستقذار وحيثية التغيير . وأما إذا أجب البول تغير الماء بلحاظ رائحة معطرة اكتسبها البول من الخارج أو بلحاظ برودة شديدة اكتسبها البول من الخارج ، فلا يكون التغيير مستندا إلى البول بما هو بول ، بل بما هو معطر برائحة ماء الورد أو بما هو بارد ، وهي حيثيات لا ترجع إلى كونه بولا . نعم ، لو كانت هنالك صفة أخرى ثابتة للبول بطبعه فأوجب البول تغير الماء بلحاظها ، شمله الدليل ، لاستناد التغيير حينئذ إلى البول بما هو بول ، ولو لم تكن الصفة طعما أو ريحا أو لونا ، فهذا الوجه يقتضي قصور المطلقات عن الشمول لموارد التغيير بالصفات العرضية للنجس . " الثاني " - إن أهم ما ادعي وجود الاطلاق فيه إنما هو إحدى روايتين : رواية ابن بزيع المختصرة ، ورواية أبي بصير ، وكلتاهما غير تامة : أما الأولى فللوثوق بأنها نفس الرواية الموسعة التي جاء فيها قوله " إلا أن يتغير ريحه أو طعمه " لاتحادهما في الإمام والراوي عنه والراوي عن الراوي ، وكون العبارة الواردة في الرواية المختصرة جزءا من العبارة الواردة في الرواية المفصلة ، فلا يمكن التمسك بالاطلاق فيها .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 274 | السيد محمد باقر الصدر