شرح
الطهارة لاثبات طهارة تمام الماء ؟ إن تحقيق ذلك مربوط بنكتة أشرنا إليها
سابقا ، فقد ذكرنا فيما تقدم أن دليل قاعدة الطهارة لا يشمل موارد الشك
في بقاء النجاسة ، لا من أجل حكومة دليل الاستصحاب لكي يتمسك به
- حيث لا يوجد استصحاب حاكم - بل من أجل قصور في إطلاقه في نفسه .
الوجه الثالث : استفادة ذلك من رواية ابن بزيع ، بتقريب حاصله :
إن الإمام عليه السلام قد أمر فيها بنزح ماء البئر حتى يطيب طعمه ، حيث
أن النزح يوجب تجدد نبع المادة ، وكلما نبعت المادة يخف التغير حتى يزول
فما لم يزل التغير بحكم بنجاسة الماء ، وهذا يعني أن المتجدد نبعه من المادة
ينفعل ما لم يغلب على التغير ويعدمه ، وليس ذلك إلا لتغيره بملاقاة المتنجس
الحامل لأوصاف عين النجس . فيثبت بذلك أن المتغير بهذا النحو منجس .
ولا بد أن يلاحظ بصدد هذا الوجه : أن النبع المتجدد إذا افترضنا
أنه يمتزج عادة بالماء المتغير خلال عملية النزح ، فهذا يعن أن خط اتصاله
بالنبع ينقطع ويتخلل بينه وبين منبعه الماء المتغير النجس ، فيكون ماءا
قليلا وينفعل بملاقاة الماء المتنجس على القاعدة ، ولا يكون داخلا فيما هو
محل الكلام .
فالاستدلال بالوجه المذكور - على أن الماء المعتصم ينفعل بالتغير
بملاقاة الماء المتنجس - يتوقف على أن لا يكون فرض النزح في رواية
ابن بزيع مساوقا لامتزاج ما يتجدد نبعه وتخلله في الماء المتغير النجس ، وإلا
لكان ماءا قليلا ، وخرج عن كونه معتصما بانقطاع خط اتصاله عن منبعه ،
ومعه ينفعل بالملاقاة ويخرج عن موضوع مسألتنا .
ثم إن هذا الوجه وسابقيه لم تم شئ منها فإنما يثبت انفعال الماء عند
التغير بالماء المتنجس المتغير ، لا عند التغير بكل متنجس بحمل أوصاف النجس .