تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وإن يكون التغير حسيا ( 1 ) فالتقديري لا يضر ، فلو كان لون الماء أحمر أو أصفر ، فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيره لو لم يكن كذلك لم ينجس ، وكذلك إذا صب فيه بول كثير لا لون له ، بحيث لو كان له لون غيره ، وكذا لو كان جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفا ، وهكذا . ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الاطلاق محكوم بالطهارة على الأقوى .
شرح
( 1 ) إن البحث عن كفاية التغير التقديري وعدم كفايته من أهم بحوث الباب ، وينبغي أن يعلم بهذا الصدد أن التغيير الذي أخذ موضوعا للحكم بالتنجيس ليس المراد منه التغيير الواقعي الذي يمكن اكتشافه ولو بالوسائل العلمية الدقيقة ، وذلك : أما أولا فلانصراف النصوص في أنفسها عن مثل هذا التغير . وأما ثانيا فلأن ذلك لا يناسب عددا من الروايات ، كرواية شهاب بن عبد ربه ( 1 ) فإنه سأل ما هو التغير ؟ قال : الصفرة . مع أنه من المعلوم أن هناك مراتب من التغير الواقعي قبل أن يصبح الماء أصفر . وكذلك الروايات الواردة في ملاقاة الماء المعتصم لعين النجس ، من قبيل قوله " ماء تبول فيه الدواب والحمير وبال فيه انسان " لأن من الواضح أن وقوع مثل هذه الأعيان النجسة في الماء يوجب مرتبة من التغير الواقعي القابل للاكتشاف بالوسائل الدقيقة . فيعرف من كل ذلك أن التغير بمطلق مراتبه ليس موضوعا للحكم بالنجاسة ، بل موضوع النجاسة هو التغير بدرجة يكون بها قابلا للاحساس والادراك الحسي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث - 11 - .