وإن يكون التغير حسيا ( 1 ) فالتقديري لا يضر ، فلو
كان لون الماء أحمر أو أصفر ، فوقع فيه مقدار من الدم كان
يغيره لو لم يكن كذلك لم ينجس ، وكذلك إذا صب فيه بول
كثير لا لون له ، بحيث لو كان له لون غيره ، وكذا لو كان
جائفا فوقع فيه ميتة كانت تغيره لو لم يكن جائفا ، وهكذا .
ففي هذه الصور ما لم يخرج عن صدق الاطلاق محكوم بالطهارة
على الأقوى .
شرح
( 1 ) إن البحث عن كفاية التغير التقديري وعدم كفايته من أهم بحوث
الباب ، وينبغي أن يعلم بهذا الصدد أن التغيير الذي أخذ موضوعا للحكم
بالتنجيس ليس المراد منه التغيير الواقعي الذي يمكن اكتشافه ولو بالوسائل
العلمية الدقيقة ، وذلك : أما أولا فلانصراف النصوص في أنفسها عن مثل
هذا التغير . وأما ثانيا فلأن ذلك لا يناسب عددا من الروايات ، كرواية
شهاب بن عبد ربه ( 1 ) فإنه سأل ما هو التغير ؟ قال : الصفرة . مع أنه
من المعلوم أن هناك مراتب من التغير الواقعي قبل أن يصبح الماء أصفر .
وكذلك الروايات الواردة في ملاقاة الماء المعتصم لعين النجس ، من قبيل
قوله " ماء تبول فيه الدواب والحمير وبال فيه انسان " لأن من الواضح
أن وقوع مثل هذه الأعيان النجسة في الماء يوجب مرتبة من التغير الواقعي
القابل للاكتشاف بالوسائل الدقيقة .
فيعرف من كل ذلك أن التغير بمطلق مراتبه ليس موضوعا للحكم
بالنجاسة ، بل موضوع النجاسة هو التغير بدرجة يكون بها قابلا للاحساس
والادراك الحسي .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة باب 9 من أبواب الماء المطلق حديث - 11 - .