تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
شرح
دليل اعتصام الكر غير ممكن ، لاستلزامه إلغاء رواية حريز رأسا ، كما أن العمل برواية حريز في مقابل كلا الاطلاقين معا غير ممكن ، لاستلزامه إلغاء القضية الشرطية في دليل الاعتصام رأسا ، فيتعين رفع اليد عن أحد الاطلاقين : إما اطلاق المنطوق ، وإما اطلاق المفهوم . فإذا لم نفرض مرجحا لأحد الاطلاقين على الآخر وقع التعارض بين الاطلاقين نفسيهما ، وبالتعارض يتساقطان ، ومع التساقط لا يبقى ما يعارض إطلاق رواية حريز للماء الكثير ، فيثبت انفعال الكثير بالتغير . والتحقيق أن لغة هذا التقريب ليست صحيحة من الناحية الفنية ، لأن جعل خبر حريز مسوغا لرفع اليد عن أحد الاطلاقين لا يكفي فيه أن إعمال الاطلاقين معا يؤدي إلى إلغاء خبر حريز ، بل لا بد أن يكون بدعوى قرينية خبر حريز وأخصيته أو ما هو بحكم الأخصية ، مما يجب صلاحيته عرفا للقرينة على تقييد أحد الاطلاقين . ومن هنا نقول : إننا إذا قلنا بانقلاب النسبة وخصصنا رواية حريز بخصوص الماء الكثير بلحاظ دليل انفعال القليل بالملاقاة ، فسوف يصبح خبر حريز مقدما على إطلاق المنطوق في القضية الشرطية لدليل اعتصام الكر بملاك القرينية ، لأنه يصبح بعد انقلاب النسبة أخص مطلقا من منطوق القضية الشرطية . وأما إذا لم نقل بانقلاب النسبة وبنينا على أن خبر حريز يبقى على نسبة العموم من وجه مع إطلاق دليل الاعتصام - ولو بعد التخصيص - فلا بد من الفحص عن أساس آخر لقرينية خبر حريز . وفي توضيح ذلك يمكن أن يقال إن قوله في خبر حريز " كلما غلب الماء على ريح الجيفة فتوضأ من الماء واشرب ، فإذا تغير الماء وتغير الطعم فلا توضأ " له ثلاث دلالات : الأولى : دلالة الجملة الأولى على أن مجرد الملاقاة لا ينجس الماء .
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 219 | السيد محمد باقر الصدر