شرح
إطلاق المنطوق وإطلاق المفهوم معا على رواية حريز - كلا منهما بلحاظ
مادة تعارضه مع رواية حريز - فهذا يعني أن الماء القليل ينفعل بالملاقاة
مطلقا حتى بدون تغير ، والكثير لا ينفعل بالملاقاة أصلا حتى مع التغير ،
ويؤدي ذلك إلى إلغاء رواية حريز رأسه ، إذ لا يبقى ماء يكون منفعلا بالتغير
لا بالملاقاة كما هو مفاد رواية حريز ، كما إذا قدمنا رواية حريز الممثلة
لدليل الانفعال على كل من إطلاق المنطوق واطلاق المفهوم معا في قوله
" إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شئ " فهو يؤدي إلى أن الماء - سواء
كان قليلا أو كثيرا - لا ينفعل بالملاقاة . وينفعل بالتغير ، هو يعني إلغاء
الفرق بين القليل والكثير رأسا ، أي إلغاء القضية الشرطية .
وأما تقديم رواية حريز على أحد الاطلاقين في القضية الشرطية ، فلا يلزم
منه محذور الالغاء لأي واحد من الدليلين ، فإن قدمنا رواية حريز على
اطلاق المنطوق أنتج أن القليل ينجس بالملاقاة والكثير لا ينجس إلا بالتغير .
وبذلك يحفظ الفرق بين القليل والكثير ، ويحفظ الفرق بين الملاقاة والتغير
بلحاظ الكثير . وإن قدمنا رواية حريز على اطلاق المفهوم أنتج أن القليل
لا ينفعل بالملاقاة بل بالتغير ، وأن الكثير لا ينفعل حتى بالتغير . وبهذا ينحفظ
أيضا الفرق بين القليل والكثير ، ويحفظ الفرق بين الملاقاة والتغير بلحاظ
القليل .
وخلاصة الموقف على هذا الأساس : أن العمل بكلا الاطلاقين في