تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
شرح
أن يكون تبدل عدم الوجدان بالوجدان ناشئا من تحول غير الماء إلى ماء ، أو من تحول المكلف من مكان بعيد عن الماء إلى مكان قريب ، غير أن الروايات دلت على عدم جواز البدار إلى التيمم مع وجود الماء في آخر الوقت . ولكن مورد هذه الروايات هو تبدل عدم الوجدان بالوجدان بسبب تحول المكلف من مكان بعيد عن الماء إلى مكان قريب ، كما هو الحال في المسافر ونحوه الذي يفقد الماء في الصحراء ويجده بعد مسيرة ساعة أو ساعات ، ولا تشمل حالة تبدل عدم الوجدان بالوجدان بسبب تحول غير الماء إلى ماء ، فنبقى في هذه الحالة على ظهور الآية المقتضى الجواز البدار . وحيث أن دعوى عدم شمول الروايات لهذه الحالة - ولو بتوسط ارتكازية عدم الفرق بين الحالتين - ليست واضحة ، فيكون المورد مورد الاحتياط ، ولكن من البعيد أن يكون نظر الماتن إلى توهم هذا الوجه . الثاني - أن يكون النظر في الحكم بالصبر والانتظار احتياطا إلى إبداء احتمال عدم الوجوب ، لا بمعنى احتمال عدم وجوب الوضوء عليه مع فرض ابقاء المائع على حاله والاكتفاء بالتيمم فعلا قبل تحوله إلى الاطلاق ، لكي يكون ذلك منافيا للفتوى بعدم جواز البدار في مسائل التيمم ، بل بمعنى احتمال جواز إراقة الماء المضاف فعلا والاكتفاء بالتيمم ، لأن قول الماتن - قدس سره - " يجب عليه أن يصبر حتى يصفو " يستبطن أمرين بحسب الحقيقة : أحدهما وجوب إبقاء الماء وعدم جواز إراقته ، والآخر أنه مع فرض بقائه لا بد له أن يتوضأ به بعد صيرورته مطلقا ولا يمكنه المبادرة إلى التيمم قبل ذلك . فلعل الاحتياط وعدم الجزم كان بلحاظ الأمر الأول ، وهو وجوب ابقاء الماء وعدم جواز إراقته ، وهو أمر يناسب حتى مع البناء جزما على أن موضوع مشروعية التيمم العدم في تمام الوقت لا العدم حين إرادة الامتثال . إذ قد يدعى أن إراقة هذا الماء المضاف في أثناء الوقت ليس