شرح
أن يكون تبدل عدم الوجدان بالوجدان ناشئا من تحول غير الماء إلى ماء ،
أو من تحول المكلف من مكان بعيد عن الماء إلى مكان قريب ، غير أن
الروايات دلت على عدم جواز البدار إلى التيمم مع وجود الماء في آخر
الوقت . ولكن مورد هذه الروايات هو تبدل عدم الوجدان بالوجدان بسبب
تحول المكلف من مكان بعيد عن الماء إلى مكان قريب ، كما هو الحال في
المسافر ونحوه الذي يفقد الماء في الصحراء ويجده بعد مسيرة ساعة أو ساعات ،
ولا تشمل حالة تبدل عدم الوجدان بالوجدان بسبب تحول غير الماء إلى ماء ،
فنبقى في هذه الحالة على ظهور الآية المقتضى الجواز البدار .
وحيث أن دعوى عدم شمول الروايات لهذه الحالة - ولو بتوسط
ارتكازية عدم الفرق بين الحالتين - ليست واضحة ، فيكون المورد مورد
الاحتياط ، ولكن من البعيد أن يكون نظر الماتن إلى توهم هذا الوجه .
الثاني - أن يكون النظر في الحكم بالصبر والانتظار احتياطا إلى إبداء
احتمال عدم الوجوب ، لا بمعنى احتمال عدم وجوب الوضوء عليه مع فرض
ابقاء المائع على حاله والاكتفاء بالتيمم فعلا قبل تحوله إلى الاطلاق ، لكي
يكون ذلك منافيا للفتوى بعدم جواز البدار في مسائل التيمم ، بل بمعنى
احتمال جواز إراقة الماء المضاف فعلا والاكتفاء بالتيمم ، لأن قول الماتن
- قدس سره - " يجب عليه أن يصبر حتى يصفو " يستبطن أمرين بحسب
الحقيقة : أحدهما وجوب إبقاء الماء وعدم جواز إراقته ، والآخر أنه مع
فرض بقائه لا بد له أن يتوضأ به بعد صيرورته مطلقا ولا يمكنه المبادرة
إلى التيمم قبل ذلك . فلعل الاحتياط وعدم الجزم كان بلحاظ الأمر الأول ،
وهو وجوب ابقاء الماء وعدم جواز إراقته ، وهو أمر يناسب حتى مع البناء
جزما على أن موضوع مشروعية التيمم العدم في تمام الوقت لا العدم حين
إرادة الامتثال . إذ قد يدعى أن إراقة هذا الماء المضاف في أثناء الوقت ليس