شرح
حين إرادة الامتثال - فالمسألة تبنى حينئذ على الخلاف الأول : فإن فرض
أن المراد بهذا العدم عدم الوجدان صح التيمم ، لأن عدم الوجدان حين
إرادة الامتثال فعلا محقق ، وإن كان المراد بهذا العدم عدم القدرة على الوضوء
لم يصح التيمم ، لأن الوضوء مقدور بالقدرة على مقدمته .
وأما الفرع الثالث ، فإن اختير في الخلاف الثاني المبنى الثاني لم يصح
التيمم مطلقا كما في الفرع السابق ، وإن اختير في الخلاف الثاني المبنى الأول
- وهو كفاية العدم حين إرادة الامتثال - فإن أريد بالعدم عدم القدرة على
الوضوء صح التيمم ، لأن القدرة على الوضوء منتفية فعلا بعد فرض عدم
التمكن من التصفية ، وإن أريد بالعدم وجدان الماء فلا يصح التيمم ،
لأن عدم الوجدان غير محقق فعلا ، حيث أن المفروض أن الماء المخلوط ماء
مطلق فعلا . غاية الأمر أن التوضي به غير متيسر إلا بعد مرور زمان .
إلا أن يقال : إن عدم الوجدان إنما يؤخذ موضوعا للتيمم ، بمعنى عدم
وجدان ماء يمكن التوضي به . فالماء المطلق الذي لا يمكن التوضي به وجدانه
كلا وجدان .
ولعل الظاهر من عبارة السيد الماتن هو الفرع الأول من هذه الفروع
الثلاثة . وقد احتاط فيه بوجوب الصبر والانتظار حتى يصفو ولم يفت
بالوجوب على سبيل الجزم ، مع أنه أفتى في مسائل التيمم بعدم جواز
المبادرة مع العلم بحصول الماء في آخر الوقت .
وإذا أريد توجيه هذا الاحتياط بنحو لا يناقض تلك الفتوى ، فيمكن
توجيهه بأحد تقريبين :
الأول - أن يقال بأن مقتضى ظهور الآية - لو خلينا نحن وهي -
إن المناط في التيمم عدم الوجدان حال القيام إلى الصلاة ، فلا يضر بصحة
التيمم تبدل عدم الوجدان إلى الوجدان في آخر الوقت ، من دون فرق بين