تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
حين إرادة الامتثال - فالمسألة تبنى حينئذ على الخلاف الأول : فإن فرض أن المراد بهذا العدم عدم الوجدان صح التيمم ، لأن عدم الوجدان حين إرادة الامتثال فعلا محقق ، وإن كان المراد بهذا العدم عدم القدرة على الوضوء لم يصح التيمم ، لأن الوضوء مقدور بالقدرة على مقدمته . وأما الفرع الثالث ، فإن اختير في الخلاف الثاني المبنى الثاني لم يصح التيمم مطلقا كما في الفرع السابق ، وإن اختير في الخلاف الثاني المبنى الأول - وهو كفاية العدم حين إرادة الامتثال - فإن أريد بالعدم عدم القدرة على الوضوء صح التيمم ، لأن القدرة على الوضوء منتفية فعلا بعد فرض عدم التمكن من التصفية ، وإن أريد بالعدم وجدان الماء فلا يصح التيمم ، لأن عدم الوجدان غير محقق فعلا ، حيث أن المفروض أن الماء المخلوط ماء مطلق فعلا . غاية الأمر أن التوضي به غير متيسر إلا بعد مرور زمان . إلا أن يقال : إن عدم الوجدان إنما يؤخذ موضوعا للتيمم ، بمعنى عدم وجدان ماء يمكن التوضي به . فالماء المطلق الذي لا يمكن التوضي به وجدانه كلا وجدان . ولعل الظاهر من عبارة السيد الماتن هو الفرع الأول من هذه الفروع الثلاثة . وقد احتاط فيه بوجوب الصبر والانتظار حتى يصفو ولم يفت بالوجوب على سبيل الجزم ، مع أنه أفتى في مسائل التيمم بعدم جواز المبادرة مع العلم بحصول الماء في آخر الوقت . وإذا أريد توجيه هذا الاحتياط بنحو لا يناقض تلك الفتوى ، فيمكن توجيهه بأحد تقريبين : الأول - أن يقال بأن مقتضى ظهور الآية - لو خلينا نحن وهي - إن المناط في التيمم عدم الوجدان حال القيام إلى الصلاة ، فلا يضر بصحة التيمم تبدل عدم الوجدان إلى الوجدان في آخر الوقت ، من دون فرق بين
بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 196 | السيد محمد باقر الصدر