شرح
ماء قبل الملاقاة فقط ، وحينئذ يدل باطلاقه على طهارة نفس البول بالاستهلاك
لأن البول جزء من المتحصل بعد الملاقاة ، فاطلاق نفي البأس يشمله .
وإذا طهر عين النجس بالاستهلاك فيطهر المضاف المتنجس بالأولوية العرفية
وهذا الوجه يختص أيضا بالاستهلاك في المعتصم ، لأن مورد الروايات طهارة
عين النجس بالاستهلاك في المعتصم . فهي إنما تدل بالأولية على طهارة
المتنجس بالاستهلاك في المعتصم ولا تشمل الاستهلاك في غيره .
ثم إن ظاهر العبارة المنقولة عن الشيخ - قدس سره - في باب تطهير
المضاف المتنجس ، أنه يشترط في ذلك أن لا يتغير الماء المطلق الذي يراد
تطهير المضاف به من ناحية أو صاف المضاف المتنجس ، فإن تغر بأوصافه
لا يحكم بالطهارة .
وقد بنى السيد - قدس سره - في المستمسك ( 1 ) والسيد الأستاذ
- دام ظله - ( 2 ) هذا على مسألة في بحث التغير ، وهي : إن تغير
الماء المعتصم بأوصاف المتنجس هل يوجب نجاسة الماء أو لا ؟ فإن بني على
أنه يوجب النجاسة فهذا الشرط صحيح ، وإلا فلا موجب له .
والتحقيق أنه لا بد لدى دراسة هذا الشرط من الرجوع إلى مدرك
مطهرية الاستهلاك ، فقد تقدم أن مطهرية الاستهلاك يمكن أن يستدل عليها
بأحد وجوه ثلاثة ، فعلى بعض تلك الوجوه يتعين هذا الشرط الذي ذكره
الشيخ ، حتى لو لم نقل بأن التغير بأوصاف المتنجس منجس . وذلك لأجل
قصور دليل المطهرية عن الشمول ، لفرض فقدان ذلك الشرط ، وعلى
بعض تلك الوجوه لا قصور في دليل المطهرية في نفسه عن الشمول لفرض
فقدان ذلك لشرط ، فتكون المسألة رهنا بما يختار في تغير المعتصم بأوصاف
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى الجزء الأول ص 97 الطبعة الثانية .
( 2 ) التنقيح الجزء الأول ص 57 .