تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
للاستقذار والنجاسة ، وبهذا يكون الاستهلاك مطهرا ، لأن قابلية الجسم الاستقذار عرفا يتوقف على حد أدنى من الحجم ، وبهذا لا يحكم بالنجاسة على الأجزاء العقلية غير المحسوسة المتبقاة في موضع النجاسة ، لأن صغرها يأبى عن استقذارها عرفا . وهذا الوجه يطابق الوجدان العرفي ، ولا يتوقف على دعوى كون المضاف الملقى مستهلكا ذاتا ، كما أنه يتم في تمام فروض المسألة ، فيكون مدركا للحكم بمطهرية الاستهلاك لو ألقي مقدار ملعقة من المضاف المتنجس في ألف رطل عراقي من الماء المطلق ، لو بني على أن الماء القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس ، كما أنه يكون مدركا للحكم بمطهرية الاستهلاك لو ألقي الجامد في جامد آخر كثير . وإن شئت قلت : إن المضاف الملقى بعد أن ينتشر ونصغر أجزاؤه وتدق يكون للعرف نظرتان إليه : فهو حين ينظر إلى كل جزء من تلك الأجزاء بمفرده يراه مستهلكا وفانيا ، وحين ينظر إلى المضاف الملقى المنتشر بنظرة جمعية يراه موجودا . ولكن اعترافه بوجوده بالنظرة الجمعية لا يوجب أن يحكم عليه بالنجاسة ، لأن الأجزاء واصلة إلى درجة من الصغر بحيث لا تقبل الاستقذار عرفا . " الوجه الثاني " - لتقريب مطهرية الاستهلاك : إن المضاف المتنجس بعد فرض استهلاك صفته - بمعنى الإضافة عنه كما بينا في مناقشة الوجه الأول - يصبح ماءا مطلقا متنجسا ، والماء المطلق المتنجس يطهر بالاتصال بالمعتصم ، فيحكم بطهارته في المقام . لاتصاله بالكر أو الجاري . وهذا الوجه يختلف عن الوجه السابق ملاكا ونتيجة : أما من ناحية الملاك ، فلأن الوجه السابق لم يكن بحاجة إلى ضم دليل مطهرية الاتصال بالمعتصم للماء المطلق المتنجس كصحيح ابن بزيع مثلا - لو قيل بدلالته على ذلك - بخلاف هذا الوجه الذي يرجع في الحقيقة إلى