شرح
للاستقذار والنجاسة ، وبهذا يكون الاستهلاك مطهرا ، لأن قابلية الجسم
الاستقذار عرفا يتوقف على حد أدنى من الحجم ، وبهذا لا يحكم بالنجاسة
على الأجزاء العقلية غير المحسوسة المتبقاة في موضع النجاسة ، لأن صغرها
يأبى عن استقذارها عرفا . وهذا الوجه يطابق الوجدان العرفي ، ولا يتوقف
على دعوى كون المضاف الملقى مستهلكا ذاتا ، كما أنه يتم في تمام فروض
المسألة ، فيكون مدركا للحكم بمطهرية الاستهلاك لو ألقي مقدار ملعقة من
المضاف المتنجس في ألف رطل عراقي من الماء المطلق ، لو بني على أن الماء
القليل لا ينفعل بملاقاة المتنجس ، كما أنه يكون مدركا للحكم بمطهرية الاستهلاك
لو ألقي الجامد في جامد آخر كثير .
وإن شئت قلت : إن المضاف الملقى بعد أن ينتشر ونصغر أجزاؤه
وتدق يكون للعرف نظرتان إليه : فهو حين ينظر إلى كل جزء من تلك
الأجزاء بمفرده يراه مستهلكا وفانيا ، وحين ينظر إلى المضاف الملقى
المنتشر بنظرة جمعية يراه موجودا . ولكن اعترافه بوجوده بالنظرة الجمعية
لا يوجب أن يحكم عليه بالنجاسة ، لأن الأجزاء واصلة إلى درجة من
الصغر بحيث لا تقبل الاستقذار عرفا .
" الوجه الثاني " - لتقريب مطهرية الاستهلاك : إن المضاف المتنجس
بعد فرض استهلاك صفته - بمعنى الإضافة عنه كما بينا في مناقشة الوجه
الأول - يصبح ماءا مطلقا متنجسا ، والماء المطلق المتنجس يطهر بالاتصال
بالمعتصم ، فيحكم بطهارته في المقام . لاتصاله بالكر أو الجاري .
وهذا الوجه يختلف عن الوجه السابق ملاكا ونتيجة :
أما من ناحية الملاك ، فلأن الوجه السابق لم يكن بحاجة إلى ضم دليل
مطهرية الاتصال بالمعتصم للماء المطلق المتنجس كصحيح ابن بزيع مثلا -
لو قيل بدلالته على ذلك - بخلاف هذا الوجه الذي يرجع في الحقيقة إلى