شرح
يقال " إن هذا كان مضافا فتستحب إضافته " لأننا إلى ماذا نشير ونقول
" هذا كان مضافا " ونجري فيه استصحاب الإضافة : فإن كنا نشير إلى
المائع الفعلي الحاصل بعد مزج المضاف بالمطلق ، فمن الواضح أننا نحتمل
أن يكون الغالب على هذا المائع هو الماء الملقى على المضاف ، فكيف
نستصحب إضافته ، وإن كنا نشير إلى نفس المائع الذي كان مضافا جزما
وألقينا عليه الماء فنستصحب إضافته .
فبرد عليه : أن هذا الاستصحاب لا يثبت أن المائع الفعلي المتحصل
بعد المزج مضاف إلى بالملازمة العقلية ، بل قد يقال : إنه لا معنى لهذا
الاستصحاب مع احتمال انعدام المضاف واستهلاكه ، حيث لا يكون الموضوع
محفوظا بقاءا لتستصحب صفته - وهي الإضافة .
والحاصل : أنه إذا كان لدينا ماء رمان وألقينا عليه ماءا مطلقا ،
فإن جزمنا باستهلاك ماء الرمان في الماء الملقى عليه فلا شك في الاطلاق
ولا موضوع للاستصحاب حينئذ ، وإن جزمنا بعدم استهلاك ماء الرمان
في الماء الملقى عليه فلا شك في الإضافة ولا موضوع للاستصحاب ، سواء
جزمنا باستهلاك الماء الملقى أم لم نجزم بذلك ، وأما إذا لم نجزم باستهلاك
ماء الرمان في الماء الملقى - لا إثباتا ولا نفيا - فهذا يعني أن المائع المتحصل
بعد إلقاء الماء المطلق في ماء الرمان يحتمل اندكاك المضاف فيه وفناؤه في
المطلق . ومع هذا الاحتمال كيف نشير إليه ونقول " هذا كان مضافا
والآن كما كان بالاستصحاب " لأننا من المحتمل أن نشير بهذا إلى الماء
الملقى لا إلى ماء الرمان ، والماء الملقى ليس له حالة إضافة سابقة ، فلا
معنى لاستصحاب الإضافة .
" الصورة الثالثة " - أن لا يكون للمائع المشكوك حالة سابقة أصلا
كما لو وجد مائع مردد من حين تكونه بين الاطلاق والإضافة ، فإن بني