إلا بعد الاعتراف بهذا الأصل ، وشعار المسلمين الذي يرددونه كل
يوم هو قوله سبحانه : * ( إياك نعبد ) * فعبادة غيره إشراك للغير مع الله
في العبادة ، موجبة لخروج المسلم عن ربقة الإسلام .
وثمة أمر آخر وهو أن الضابطة الكلية - حصر العبادة بالله
سبحانه - أمر لا غبار عليه ، لكن ثمة أمورا ربما يتصور أنها من قبيل
العبادة لغير الله ، وهذا عندما
سنتطرق إليه في الفصل الخامس ، وعلى
ذلك فالنزاع ليس كبرويا بل صغروي ، أي لا نزاع لأحد في أنه لا
تجوز عبادة غيره ، وإنما الكلام في أن هذا الأمر هل هو عبادة غيره
سبحانه أو لا ؟
مثلا هل إقامة الاحتفالات في الأعياد والمهرجانات الدينية
عبادة لصاحب الذكرى ، أو هو تكريم وتبجيل وتعظيم له ، فلو كانت
عبادة تكون محرمة وشركا بلا شك ، ولو كان تكريما وتعظيما له
يكون أمرا جائزا بل مستحبا .
وهناك أمثلة أخرى ستمر عليك في الفصل الخامس ، غير أن
المهم في المقام هو تفسير العبادة تفسيرا منطقيا وتحديدها تحديدا
دقيقا ليعلم من خلالها عندما
هو الداخل تحتها أو الخارج عنها .
وهذا هو الذي يتكفل بيانه الفصلان التاليان . ( 1 )
هامش
1 . أحدهما يتضمن بيان حقيقة العبادة ومقوماتها والآخر يتضمن تعريف العبادة ، والأول مقدمة للآخر .