فتستدل الآية على أن تدبيره سبحانه فوق تدبير الفواعل
الطبيعية ، وذلك بشهادة أن الجنات تثمر أثمارا مختلفة مع وحدة
الشرائط والظروف المحيطة بها من وحدة الماء والأرض ، وهذا يدل
على أن وراء الأمور الطبيعية والأسباب المادية مدبرا فوقها ، وعلى
الرغم من هذا الاعتراف إلا أنه لا ينفي تأثير العوامل الطبيعية من دون
أن يراها كافية في خلق هذا التنوع .
هذا هو منطق القرآن في التوحيد والتدبير والربوبية ، فمن أراد
التفصيل فليرجع إلى الكتب العقائدية .
الرابع : التوحيد في التشريع والتقنين
والمراد منه أن التشريع والتقنين للإنسان حق مختص بالله
تبارك وتعالى فهو المشرع الوحيد للمجتمع الإنساني ولا يحق
لأحد التقنين . قال سبحانه : * ( إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) * ( 1 )
والمراد من حصر الحاكمية بالله هو حصر الحاكمية التشريعية ،
فالآية تهدف إلى أنه لا يحق لأحد أن يأمر وينهى ويحرم ويحلل
سوى الله سبحانه ولأجل أن المراد من الحكم المختص بالله
سبحانه ، هو التشريع أردفه بقوله : * ( أمر ألا تعبدوا إلا إياه ) * فالمراد من
الأمر هنا هو الأمر التشريعي .
وقال سبحانه : * ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله
هامش
1 . يوسف / 40 .