والجواب أن من كان ملما بحقائق القرآن وعارفا بلسانه يقف
على عدم وجود أي تناقض وتناف بين ذلك النفي وهذا الإثبات ،
وذلك لأن الهدف من حصر التدبير بالله سبحانه هو حصره به على
وجه الاستقلال ، أي من يدبر بنفسه غير معتمد على شئ .
وأما المثبت لتدبير غيره ، فيراد منه أنه يدبر بأمره وإذنه وحوله
وقوته على النحو التبعي فكل مدبر في الكون من ملك وغيره فهو
مظهر أمره ومنفذ إراداته .
وليس هذا بعزيز في القرآن ترى أنه سبحانه ينسب فعلا
لنفسه وفي الوقت نفسه ينسبه لشخص آخر ، ولا تناقض ، لاختلاف
النسبتين في الاستقلال والتبعية ، قال سبحانه : * ( الله يتوفى الأنفس
حين موتها ) * ( 1 ) وقال : * ( حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا ) * . ( 2 )
فالتوفي على وجه الاستقلال هو فعله سبحانه ، وأما التوفي
بحوله وقدرته وإرادته وأمره فهو فعل الرسل .
وبعبارة أخرى : هناك فعل واحد وهو التوفي ، ينسب إلى الله
بنحو وإلى رسله بنحو آخر ، دون أي تناف وتنافر بين هذين
النسبتين .
ونظيره قوله سبحانه : * ( والله يكتب عندما
يبيتون ) * ( 3 ) وفي الوقت
هامش
1 . الزمر / 42 .
2 . الأنعام / 61 .
3 . النساء / 81 .