المنفعة . . الخ ( 1 ) .
تنقيح المقام أن لا اقتضائية عقد الإجارة مما عدا ملك المنفعة مما لا اشكال
فيه ، إلا أن الموجب للمقدمات المتوقف عليها استيفاء العمل أو المنفعة دعوى
وجوب تسليم العمل وتسليم المنفعة ، فتجب مقدماتهما على من يجب عليه ذوها .
والتحقيق أن الكلام في مقامين : أحدهما في مقدمات العمل ، وثانيهما في
مقدمات تسليم المنفعة .
أما المقام الأول : فنقول : العمل تارة كالصلاة المشروطة بالطهارة والتستر
ونحوهما المتوقفة على تحصيل الماء والساتر ونحوهما . فهذا العمل الخاص إذا كان
واجبا بعقد الإجارة تجب مقدماته ، وأخرى كالخياطة والكتابة وهي تنحل إلى هيئة
ومادة . فهيئة الخياطة هي الهيئة الاتصالية بين بعض أجزاء الثوب وبعضها الآخر ،
ومادتها المتقومة بها الهيئة هو الثوب والخيوط وكذا الكتابة هيئة نقش خاص وهي
حالة في القرطاس بمداد .
ومن البين بعد التأمل أن العمل المستأجر عليه نفس ايجاد الهيئة وهو الذي
يستحقه المستأجر من الأجير ، ومقدمات ايجاد الهيئة بما هو ايجاد الهيئة ما هو الدخيل
في صدوره لا ما هو الدخيل في حلوله . فمثل آلات الخياطة من الأبرة ونحوها من
مقدمات الصدور ، ومثل الخيط كالثوب من مقدمات الحلول فهما من مقدمات
تسلم الهيئة لا من مقدمات اصدارها . وما ذكرنا ليس تفصيلا في مقدمات
الواجب المطلق بل من باب نفي مقدمية الثوب والخيط لما هو الواجب على الأجير ،
ومثله آلات البناء ومقدمة صدور العمل والتركيب الخاص على العامل .
وأما ما يتقوم به التأليف والتركيب وبمنزلة المادة للهيئة فهو على المستأجر
كالآجر والجص ونحوهما . هذا هو القول الكلي من حيث اقتضاء المقدمية ولكنه ربما
تكون العادة جارية على كون بعض مقدمات الحلول على العامل كالخيط في الخياطة
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة المسألة الثالثة عشرة .