ونظير هذه العبارة ورد في الدائم أيضا كقولهم عليهم السلام : " قد اشتراها
بأغلى الثمن " . فالزوجية مرسلة كانت أو موقتة متعلقة بشخصها لا بمنافعها .
والمفروض أن الولي له السلطنة على تزويج الصغيرة . وليس التزويج كالتمليك
المتعلق بالمنافع بحيث ينحل إلى تزويجات كانحلال التمليك إلى تمليكات لئلا يكون
للولي السلطنة على بعض ما ينحل إليه التزويج المنقطع ، كما ليس له السلطنة على
ما ينحل إليه التمليك بالنسبة إلى زمان الكبر ، بل الزوجية الحادثة بالعقد زوجية
واحدة شخصا لا نوعا أولا وآخرا . فتدبر جيدا .
الرابعة عشرة : قال " قدس سره " في الشرايع : إذا تسلم أجيرا ليعمل له عملا
فهلك لم يضمنه . . الخ ( 1 ) .
الكلام تارة في الحر صغيرا كان أو كبيرا وأخرى في العبد . أما الكلام في الحر
فهو خارج عن مورد الضمان الغرامي إتلافا وتلفا .
وأما الأول : فلأن موضوع قاعدة الاتلاف مال الغير ، والحر لا مال ولا مضاف
إلى الغير . نعم اتلافه أو اتلاف طرف منه له ديات مقررة شرعا .
وأما الثاني : فلأن التلف تحت اليد لا يتصور في الحر ، لا لأن الحر لا يدخل
تحت اليد ، لما مر مرارا من أن دخول الإنسان تحت استيلاء أحد لا فرق فيه بين
كونه مضافا إلى غيره بإضافة الملكية وعدمه . نعم الاستيلاء عليه بالإضافة إلى نفسه
لا أثر له شرعا ، وإنما له الأثر بالإضافة إلى منافعه ، فإن الاستيلاء عليه واسطة في
ثبوت الاستيلاء على منافعه وفوات المنافع تحت يده يوجب الضمان ، وإلا فلا يعقل
الاستيلاء على منافعه استقلالا ، بل الأمر كذلك حتى في المنافع المملوكة للغير ، فإنه
لا شبهة في كونها مضمونة ، مع أنه لا استيلاء عليها استقلالا بل يتبع الاستيلاء على
العين . وبالجملة لا نقول بضمان اليد في الحر ، لكنه لا لعدم اليد بل لأن اليد
المضمنة بلحاظ غايتها لا تعم الاستيلاء على الحر ، فإنه لا تأدية له ، فالغاية تدل على
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة المسألة الحادية عشرة .