اختصاص اليد بما كان مضافا إلى غيره وكان أدائيا . وما ذكرنا في إتلاف الحر
وتلفه لا اختصاص له بالبالغ العاقل بل يعم الصغير والمجنون . نعم في الاتلاف الموجب
للدية المقررة ربما يحصل الفرق بين الصغير والكبير والعاقل والمجنون ، من حيث قوة
المباشر تارة وضعفه أخرى ، وهو غير ما نحن فيه . وأما الكلام في العبد فحاله حال
الدابة في أن تلفها حال الإجارة وفي أثنائها غير موجب للضمان ، لأن المفروض أن
العين أمانة مالكية بالمعنى الأعم ، ولا ضمان إلا مع التعدي والتفريط الموجب
لخروج اليد عن كونها مأذونة . وأما بعد انقضاء الإجارة فكون العين باقية على كونها
أمانة مالكية أو تكون أمانة شرعية أو مضمونة . فقد قدمنا الكلام فيه في أوائل
مباحث الإجارة مفصلا والمختار هناك الوجه الأول . فراجع وتدبر .
الخامسة عشرة : قال " قدس سره " في الشرايع : إذا دفع سلعة إلى غيره ليعمل
فيها عملا . . الخ ( 1 ) .
توضيح المقام أن دفع السلعة للعمل أو الأمر بالعمل أو الإذن في العمل
وأشباهها ، تارة بقصد التسبب بتلك الأفعال إلى الاستيجار وتملك منفعة الغير أو
عمله بالأجرة ، وأخرى لا بذلك القصد بل لمجرد استيفاء العمل منه لا مجانا كأكل
مال الغير بالضمان ، فإن كان من قبيل الأول فهي إجارة معاطاتية صحيحة إذا
استجمعت الشرائط وإلا فهي باطلة . وقد مر أنه في كل موضع تبطل فيه الإجارة
تثبت أجرة المثل مع استيفاء العمل أو المنفعة ، وإن كان من قبيل الثاني ، فقد تقدم
في البحث عن كراهة استعمال الأجير قبل أن يقاطعه على الأجرة أن السيرة قائمة
على مثله ، وليس مثله سببا معامليا يتوقف على دليل على مشروعيته ، فإنه من أحد
الطرفين استعمال عن رضى ، ومن الآخر عمل عن رضى لا بقصد التبرع ،
وبضميمة احترام مال المسلم عينا كان أو منفعة أو عملا يثبت العوض أو أجرة
المثل ، ومن البين أن دفع السلعة ليعمل فيه أو طلب البناء للبناء أو الجلوس بين
هامش
( 1 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة المسألة الحادية عشرة .