المسألة يقتضي أن يكون المالك منكرا لها مع زيادة أجرة المثل على المسماة ، وأن
يكون المتصرف منكرا مع زيادة الأجرة المسماة على أجرة المثل ، وحينئذ يصح ما
أفاده في الشرايع من أن القول قول المنكر بيمينه ( 1 ) . فما أفاده بعض الأعلام
" رحمه الله " ( 2 ) هنا من المناقشة في يمين المنكر في بعض الصور ، مجرد فرض خارج
عما يقتضيه طبع المسألة .
( الثاني ) إذا اختلفا في قدر ما وقع عليه عقد الإجارة سواء كان النزاع في طرف
المنفعة أم في طرف الأجرة فالمعروف أن القول قول منكر الزيادة ، وقيل المنفعة وإنه
من باب التداعي . ومبنى المسألة على أن مورد العقد معوضا كان أو عوضا . هل
لوحظ بشرط لا كما تقتضيه مراتب الكسور والأعداد ، فالنصف مثلا بشرط لا في
قبال الكل ، والخمسة بشرط لا في قبال الستة والسبعة مثلا ، أو أن مورد العقد لا
بشرط ، فالأقل معوضا كان أو عوضا متيقن والزائد مشكوك فيه . والحق هو الثاني .
لما تقدم من أن بشرط لائية مراتب الأعداد كالكسور إنما هي بالإضافة إلى أنفسها
لا بالنسبة إلى الحكم المرتب عليها . والمراد من لا بشرطية المورد إنه مملوك بالعقد من
دون دخل شئ في مملوكيته وجودا وعدما ، وليس الاطلاق اللا بشرطي جمعا بين
القيود حتى ينافي إنكار الزائد ، بل رفض للقيود وجودا وعدما .
( الثالث ) إذا اختلفا في رد العين المستأجرة فالمعروف فيها أن القول قول المالك
كما هو مقتضى الأصل ، وهو المعروف في رد العين المرهونة وفي رد العارية ورد مال
المضاربة ورد ما بيد الوكيل ، مع أن دعوى التلف مسموعة من الكل ويقبل قول
مدعيه بيمينه ، وليس ذلك إلا لكونه أمينا للمالك ، وكما أن عدم تصديقه في دعوى
التلف يندرج تحت عنوان اتهام المؤتمن . وقد ورد " أنه لا تتهم من ائتمنته " ، فكذا
هامش
( 1 ) لا يخفى : أن ما في الشرايع هكذا : " فالقول قول المالك " ومنشأ نسبة المحقق الأصفهاني هذا القول
إلى الشرايع هو المحقق الرشتي في كتاب الإجارة ، حيث قال : " فالقول قول منكرها مع يمينه " .
( 2 ) راجع كتاب الإجارة للرشتي ص 355 في ذيل الفصل الرابع في التنازع .