عدم تصديقه في الرد . ودعوى أن الاتهام الممنوع في المؤتمن بالتأمين العقدي وهي
الوديعة بلا دليل ، مع صدق الائتمان في الموارد المذكورة لقوله عليه السلام :
" صاحب العارية مؤتمن وصاحب البضاعة مؤتمن " ( 1 ) وإلا فلا وجه لعدم تضمينه
بالتلف ولا لقبول قوله في التلف . نعم فيما نحن فيه يبتني قبول قوله على كون العين
بعد انقضاء مدة الإجارة أمانة مالكية . وقد مر سابقا ( 2 ) تقويته . فالانصاف إنه لو
لم يكن اجماع في المسألة كما أن المظنون عدمه لكان القول بأن دعوى الرد كدعوى
التلف في جميع الموارد المذكورة في غاية الوجاهة .
( الرابع ) إذا اختلف المستأجر والأجير في تلف ما بيد الأجير من المتاع فهل
يكلف الأجير بإقامة البينة لأنه مدع ، أو يستحلف لأنه أمين ؟ قد تقدم في المسألة
السابقة أن الأصل الذي أسسه أمير المؤمنين عليه السلام من باب الاحتياط على
أمتعة الناس ( 3 ) ، وليس من باب تضمين الأجير لما يتلف في يده على خلاف قاعدة :
الأمانة بالمعنى الأعم ، بل تأسيس أصل في باب دعوى التلف ، وأن المتهم يضمن
لولا أحد الأمرين من إقامة البينة ، كما هو مقتضى الأصل الأولي ومقتضى جملة
أخبار الباب ، أو الحلف كما هو مقتضى الأصل الثانوي في باب الأمانة ومقتضى جملة
أخرى من أخبار الباب . ويمكن أن يقال إن مقتضى الاحتياط على أمتعة الناس
بصفة مؤنة دعوى التلف صحة مطالبة البينة من مدعي التلف ، كما أنه يجوز
الاقتصار على التحليف ، كما في غيره من موارد الأمانة ، وإلا فتعين الحلف ليس
احتياطا على أمتعة الناس ، كما أن جواز الاقتصار على الحلف لا ينافي جواز مطالبة
البينة ، كما أن التفضل على الأجير المأمون بعدم تحليفه فضلا عن مطالبة البينة منه
لا ينافي جواز كل منهما . ويؤيد ما ذكرنا من جواز كلا الأمرين لخصوصية في المقام
ما في خبر أبي بصير " لا يضمن الصائغ ولا القصار ولا الحائك إلا أن يكونوا
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 13 ، باب 1 من أبواب أحكام العارية ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل : ج 13 ، باب 29 من أبواب أحكام الإجارة .
( 3 ) الوسائل : ج 13 ، باب 29 من أبواب أحكام الإجارة .