لتوهم البطلان إلا على القول ببطلان الإجارة بموت المؤجر وأن المنافع بعد الموت غير
مملوكة له ، وكذا الأعمال ولو بنحو الكلي لا تملكها مع مصادفتها لزمان موتها ، وقد
أجبنا عنه مرارا فراجع ، أو على القول بأنه كالتلف قبل القبض كما عن بعض
العامة في الكلي المسلم فيه إذا تعذر عند حلول الأجل . وقد حقق في محله أن الكلي
بما هو لا تعذر له ولا تلف ، بل حيث إن المفروض أن الارضاع الذي اشتغلت به
ذمة المرضعة أعم من المباشري والتسبيبي فهذا الوجه إنما يتم توهمه إذا تعذر الفردان
لا خصوص المباشري .
وأما ما عن العلامة " رحمه الله " من أخد القيمة من تركة المرضعة كما في غيره
من الديون المتعلقة بالتركة ( 1 ) فهو أيضا غير وجيه ، لأن كونه دينا ومتعلقا بالتركة
غير مناف لتعين الارضاع بالاستيجار ، لأن هذا الدين لم يتمحض في المالية حتى
يكون أداؤه بأداء القيمة ، بل دين خاص . والخصوصية ممكنة التحصيل فيجب على
ولي أمرها الاستيجار وتعطى الأجرة من تركتها . وفي القواعد الفرق بين موت
المرضعة ومرضها فأوجب الاستيجار في الثاني دون الأول ( 2 ) ولا وجه له إلا توهم
اقتضاء تعلقه بالتركة دفع القيمة كما عرفت .
نعم إذا قيل بتعلق الدين بالتركة على حد تعلق إرث الزوجة من الأبنية
باستحقاق الزوجة للمالية القائمة بالتركة فلا محالة يستحق المستأجر مالية العمل في
التركة ، ولا يعقل استحقاق العمل في التركة . ولا أظن به " قدس سره " أن يسلك
هذا المسلك في الديون المتعلقة بالتركة ، وإذا تعذرت مرضعة أخرى فتارة يكون
المتعذر موقتا وأخرى بالمرة وبالكلية في مدة الإجارة ، فإن كان من قبيل الأول قيل
بخيار تعذر التسليم ، لأن الصبر عليه إلى أن تتيسر مرضعة أخرى ضرر عليه .
ويندفع بأن مورد العقد ليس شخصيا حتى يكون لزومه مع تعذره الفعلي ضررا
ليرتفع لزومه ، بل مورد العقد كلي الارضاع وهو ليس بضرري ، لأن الكلي بما هو غير
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 229 .
( 2 ) قواعد الأحكام ، ج 1 ، ص 229 .