في البين فلها التخيير ، وإن كان نسب تقديم حق المستأجر هنا إلى ظاهر
الأصحاب ، فيعلم منه أن ملاك التقديم سبق الحق زمانا . ولذا قالوا بتقديم حق
الزوج في المسألة السابقة ، وحيث إن السبق لا أثر له تعلم قوة القول بالتخيير في
المسألتين والله أعلم .
( الرابع ) إذا ماتت المرضعة أو الطفل فتارة تكون الإجارة متعينة بتعين مباشرة
الأجيرة للارضاع ومن حيث شخصية الطفل ، وأخرى تكون الإجارة مطلقة من
حيث المباشرة والتسبيب وكون الطفل كليا فهنا مقامان :
الأول : في الإجارة المتعينة بتعين الطرفين . فنقول : أما موت المرضعة فهو موجب
لانكشاف بطلان الإجارة واقعا ، حيث لا منفعة بعدم ما له المنفعة في ظرف
الإجارة فلا شئ حتى تملك أو تملك ، كما تقدم في التلف قبل القبض ، وقد مر
أنه لا معنى لانفساخ الإجارة هنا إلا بطلانها من الأول ، لا الانفساخ بعد الانعقاد
كما هو ظاهر المشهور . أما موت الطفل فهو في بادي النظر من باب تعذر تسلم
المنفعة واستيفائها وهو لا يوجب البطلان ، لفرض إحراز امكان الحصول حال
العقد ، وعدم شرطية القدرة الواقعية ليقال بعدمها بعدم القادر . إلا أنه بحسب دقيق
النظر كالأول لأنه مع تعين المستوفي للمنفعة تكون الحيثية القائمة بالمرضعة حصة
خاصة من طبيعي ارضاعها والمتضايفان متكافئان ، فمع عدم المضايف القائم
بشخص الطفل لا ثبوت واقع لمضايفها القائم بالمرضعة ، فلا حصة حتى تملك أو
تملك . وإن كان المرضعة مالكة لسائر الحصص أو لطبيعي الارضاع الذي لا
يقبل التحصص بهذه الحصة . فتدبره فإنه حقيق به .
المقام الثاني : في الإجارة المطلقة غير المتعينة بتعين الطرف ، فمع موت المرضعة
هل تبطل الإجارة ؟ أو هي صحيحة وتؤخذ من تركتها القيمة ، كما هو ظاهر العلامة
" قدس سره " في قواعده ( 1 ) ؟ أو يطالب الوصي أو الوارث العمل ؟ ولا موجب
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : ج 1 ، ص 229 .