الكلي ، فلا يتعين ذلك الكلي بفرده إلا بايجاد فرده خارجا . ومما ذكرنا تبين عدم
صحة قياس ما نحن فيه بملك الفرد المقدر الوجود ابتداء ، فإنه ليس فيه محذور
الانقلاب ، ولا محذور الإزالة والإحداث . فتدبره فإنه حقيق . به ومع هذا كله
حيث إن المشهور على البطلان إما مطلقا أو فيما ينافي فالأحوط ترك الإجارة في
المنافي بغير إذن الزوج ، والله أعلم .
( الثاني ) في حكم ما إذا صحت الإجارة ولو لعدم المنافاة لسفر الزوج وغيبته أو
مرضه ، فاتفق عود الزوج وزوال المرض ، وطالبها بالاستمتاع في الزمان المعين
للإجارة . فهل تنفسخ الإجارة لمصادفتها في الواقع للمانع فهي باطلة واقعا ، وهو
المراد بالانفساخ في كلامهم ؟ أو تبقى الإجارة على صحتها ويجب عليها تقديم حق
الزوج على حق المستأجر ، وحينئذ فهي تفسخ الإجارة ، كما هو ظاهر عبارة
الجواهر ؟ أو للمستأجر حق الفسخ لتعذر التسليم ؟ أما الانفساخ أي البطلان فمبني
على أن المانع منافاة استحقاق الزوج لاستحقاق المستأجر ، وأنه لا يمكنها تمليك
ضد ما ملكه الزوج ، وأما إذا كان عدم قدرة المرضعة على التسليم مانعا ، فحيث إن
الوجه في اعتباره رفع الغرر فمع الوثوق بامكان الحصول تصح الإجارة ، والمفروض
هنا ذلك .
وأما بعد فرض صحة الإجارة فالمسألة داخلة في تزاحم الحقين ، ومجرد سبق
حق الزوج زمانا لا يوجب التقديم ، بل لا بد من الأهمية كما أشرنا إليه في بعض
المباحث السابقة . إلا أن تقديم حق الزوج في كلماتهم كالمسلمات بينهم ، وأما
حديث فسخ الزوجة فلا موجب له ، حيث لا ضرر عليها في بقاء الإجارة على حالها
حتى من حيث الضرر الأخروي ، لفرض وجوب تقديم حق الزوج شرعا ، بل لو قلنا
بتساوي الحقين أيضا لا ضرر لفرض التخيير ، ولذا أظن أن عبارة الجواهر مصحفة
وأنه تنفسح الإجارة لا أنه تفسخ الإجارة وأما حديث فسخ المستأجر لتعذر التسليم
ففيه أنه يمتنع حصوله بعد فرض تقديم حق الزوج ، ولا ضرر هنا حيث ينجبر بالخيار
لأن الضرر إن كان فوات الغرض المعاملي فهو لا يحصل بالفسخ وإن كان ضرر