متعذر حتى يرتفع لزومه ، وضررية الصبر على تطبيقه على فرده تندفع بمطالبة المالية
فله مطالبة المالية وإسقاط خصوصية العمل وله الصبر إلى أن يتيسر حصول
الخصوصية ، والمفروض إحراز القدرة على التسليم حال العقد أيضا ، ولا يقاس ما
نحن فيه بتعذر الكلي المسلم فيه حال حلوله لمكان النص المختص به الدال على
الخيار ، لا أنه بحسب القاعدة وباقتضاء ضررية لزوم العقد .
نعم في تعذر الشخص لا يندفع الضرر إلا بالخيار ، لأن نفس ماله متعذر وليس
ماله ذميا حتى تكون له مطالبة المالية وإسقاط الخصوصية ، وإن كان من قبيل
الثاني ففي الجواهر الحكم بانفساخ العقد ( 1 ) . ولعل وجهه أن الكلي منحصر في
الفردين المباشري والتسبيبي ، والمفروض امتناع الأول بالموت وامتناع الثاني بفرض
تعذره في مدة الإجارة بالمرة فتكون هذه الإجارة كالمتعينة من حيث الحكم بالبطلان .
ويندفع بأنه في المعين لا طرف لإضافة الملكية في الواقع فيستحيل التمليك والتملك
بخلاف المطلق ، فإن طرف الإضافة هو الكلي الذمي وموطن ثبوته الذمة ، وتعذر
فرده في الخارج يوجب امتناع تسليمه بتسليم فرده فإذا كان الشرط هي القدرة
الواقعية صح الحكم ببطلان العقد لفقدان شرطه ، وأما إذا كان الشرط هو إحرازها
حال العقد ، وهو القابل لأن يكون ملاكه رفع الغرر والخطر فالمفروض أنه محرز فلا
موجب لبطلان الإجارة لا من حيث عدم الطرف ولا من حيث فقد الشرط وعليه
فتصح الإجارة ، وحيث لا يمكن تحصيل الخصوصية فللمستأجر مطالبة المالية لسقوط
الخصوصية بتعذرها بالكلية ، وأما الخيار للمستأجر فقد مر أنه لا موقع له خصوصا
هنا حيث لا معنى لأن يكون الخيار لجبر ضرر الصبر حيث لا معنى للصبر هنا مع
التعذر المطلق . فتدبره جيدا .
المبحث العاشر : في الشرايع وغيره يجوز استيجار الأرض لتعمل مسجدا ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 27 ، ص 299 .
( 2 ) شرايع الإسلام : كتاب الإجارة في ذيل الشرط الرابع .