الصبر إلى أن يتيسر كما في تعذر المبيع الشخصي فهو على الفرض ممتنع الحصول لا
أنه ممكن التحصيل بالصبر ، بل بانقضاء المدة يستحيل حصول المنفعة الموقتة . وإن
كان بلحاظ ذهاب الأجرة هدرا فالمفروض أنه ملك المنفعة في قبالها والآن على
حاله على الفرض ، وحيث إنها فوتت المنفعة على المستأجر بتقديم حق الزوج فهي
ضامنة لمالية المنفعة للمستأجر . فإن جواز الاتلاف بل وجوبه لا ينافي الضمان ، ولا
ضرر عليها لفرض بقاء الأجرة المسماة على ملكها ، فمقتضى القواعد عدم الخيار لا
للزوجة ولا للمستأجر .
( الثالث ) فيما إذا آجرت نفسها للارضاع قبل النكاح ، والكلام تارة في بطلانها
إذا كانت الإجارة في مدة خاصة وطالبها الزوج فيها بالاستمتاع ، وأخرى في تقديم
حق الزوج فيما إذا كانت الإجارة مطلقة وطالبها المستأجر بالارضاع :
وأما الأول : فقد تقدم الكلام فيه في أوائل كتاب الإجارة وبينا هناك أن
الشخص مالك لمنفعة الدار أو منافعه ملكية مرسلة أبدية غير مرهونة بمجئ زمان
استيفاء المنفعة . وقبل النكاح لم تكن في عرض هذه السلطنة سلطنة للزوج ولا
لغيره على ضد ما لها السلطنة عليه . فحال الزوجة حال الدار المنتقلة بالشراء مسلوبة
المنفعة في مدة خاصة ، فليس للزوج حينئذ سلطنة على الاستمتاع حتى تبطل
الإجارة .
وأما الثاني : فحيث إن استحقاق المستأجر غير مختص بهذه المدة الخاصة فلا
مانع من استحقاق الزوج بمطالبة الاستمتاع ، وحيث إن استحقاق الزوج أيضا
بنحو الكلي في المعين كاستحقاق المستأجر فلا مانع من نفوذ الإجارة المطلقة
المستدعية لاستحقاق المطالبة للمستأجر ، فهناك استحقاقان ثابتان بسببين
صحيحين فيتزاحمان ، فإن قلنا بتقديم حق الزوج لمكان السبق الزماني في المسألة
المتقدمة كان السبق الزماني هنا للمستأجر ، فيجب تقديم حق المستأجر هنا . وإن
قلنا بأن التقديم لمكان الأهمية فلا تفاوت في أهمية حق الزوج بين سبقه ولحوقه
فيجب تقديم حقه . وحيث إن السبق الزماني لا أثر له في المسألتين ، ولم تثبت أهمية