مقيم أربع ركعات في سفره " ( 1 ) وهي في غاية الصراحة في أن العبرة بحال تعلق
الوجوب من دون قبول تأويل .
ومن الثاني الدال على أن العبرة بحال الأداء بحيث لا يقبل التأويل صحيحة
إسماعيل بن جابر " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) يدخل علي وقت الظهر
وأنا في السفر فلا أصلي حتى أدخل أهلي ، فقال صلى وأتم الصلاة ، قلت : فدخل
علي وقت الصلاة وأنا في أهلي أريد السفر فلا أصلي حتى أخرج فقال : فصل
وقصر ، وإن لم تفعل فقد والله خالفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله " ( 2 ) .
منه صحيحة محمد بن مسلم " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) الرجل يريد
السفر فيخرج حين تزول الشمس قال ( عليه السلام ) : إذ أخرجت فصل
ركعتين " ( 3 ) ولا يخفى أن حمل ما تقدم من أخبار القول الأول على التقية كما حكي
عن بعضهم ، بلا وجه ، لأن القول الأول ينسب إلى أحد قولي الشافعي ، والباقون
على أنه كسائر المسافرين يجوز له القصر ، ومن الواضح تأخر عصر الشافعي عن عصر
الباقر والصادق ( عليهما السلام ) فلا معنى لحمل الأخبار على التقية ، وأما ما في آخر
صحيحة إسماعيل بن جابر من قوله ( عليه السلام ) : " وإن لم تفعل فقد والله
خالفت رسول الله ( صلى الله عليه وآله " ( 4 ) فلا دلالة له على الخلاف منهم
لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذه المسألة وظني والله أعلم أنه إشارة إلى
عدم تعين القصر عندهم ، وأنها ليست بعزيمة بل رخصة كما وردت بمثل هذا
المضمون عدة من الروايات . منها : صحيحة زرارة " وفيها سمى رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) قوما صاموا حين أفطر وقصر ، عصاة قال : ( عليه السلام ) وهم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 537 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 14 .
( 2 ) نفس المصدر الحديث 2 كلمة ( الظهر ) غير موجودة في الوسائل ، وكلمة أهلي موجودة بعد
أدخل ، وبدل ( وإن ) فإن .
( 3 ) نفس المصدر الحديث 1 إلا أن في الوسائل ( فقال ) .
( 4 ) نفس المصدر الحديث 2 .