العصاة إلى يوم القيامة وإنا لنعرف أبنائهم وأبناء أبنائهم إلى يومنا هذا " ( 1 ) . ومنه
تعرف أن هذه الصحيحة المؤكدة بالقسم نص في المطلوب مع موافقته للكتاب
والسنة ، مضافا إلى اختلاف مضامين الأخبار المعارضة لها ، حيث إن ظاهر بعضها
أن العبرة بوقت الوجوب ، وظاهر بعضها الآخر كموثقة عمار ( 2 ) أن العبرة بوقت
الفضيلة ، ولا قائل بمضمونها كما حكي .
فالرجحان ، دلالة ، وسندا واعتضادا بالكتاب والسنة لأخبار القول الثاني .
ولو فرض التكافؤ فالمرجع عمومات القصر وإطلاقاتها ، ولا مجال للتخيير
بين القصر والاتمام لصراحة الأخبار في التعيين قصرا أو تماما ، وكيف يحمل على
التخيير مع قوله ( عليه السلام ) : وإن لم تفعل فقد والله خالفت رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) ( 3 ) كما لا مجال للتخيير بين الخبرين لفرض موافقة الكتاب
والسنة التي هي من مرجحات أحد الطرفين .
نعم ربما يناقش في الاطلاقات بأن المراد منها الحاضر حال وجوب الاتمام ،
والمسافر حال وجوب القصر ، وأجاب عنه في الجواهر : " بأن الظاهر الحاضر حال
الأداء ، والمسافر حال الأداء " ( 4 ) وينبغي أن يراد منه أن الحضور شرط لوجوب
الاتمام حدوثا وبقاء ، والسفر شرط لوجوب القصر حدوثا وبقاء وإلا فلا معنى
لتقيد شرط الوجوب بالأداء وإلا رجع الأمر إلى طلب الحاصل .
وبالجملة الظاهر من ترتب الحكم على عنوان هو موضوع الحكم ، انحفاظ ذلك
العنوان ما دام ذلك الحكم باقيا ، لا لأنه إن أريد الحاضر في الزمن السابق والمسافر
سابقا فهو مجاز ، بتخيل استعماله في ما انقضى عنه المبدأ ، وذلك لأن الاطلاق إن
كان بلحاظ حال التلبس لم يكن مجازا بل التجوز فيما إذا قيل مسافر فعلا بلحاظ
قيام المبدأ به قبلا فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 539 ، الباب 22 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 5 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 62 ، الباب 23 من أبواب أعداد الفرائض ، الحديث 1 .
( 3 ) الوسائل ج 5 ص 535 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .
( 4 ) الجواهر : ج 14 ، ص 354 .