قصرا ، صح له العدول إلى الاتمام ، وبالعكس ، مع عدم التجاوز عن محل
العدول ؟ .
الظاهر ابتنائه على ما قدمناه ، من أن القصر والاتمام نوعان متبائنان باعتبار
حدهما شرعا أم لا ، ولكنه مع ذلك ، قال باستمرار التخيير هنا من اختار تباينهما
نوعا ، وأنه يجب تعيين القصر والاتمام في مقام النية . ولعله لمكان التخيير المسقط
للتعيين . فإذا لم تتعين الزيادة على الركعتين في مقام العمل كما هو المفروض ، لم
تتعين في مقام النية . فقد أوكل الشارع أمر إتمامه وعدمه إليه .
ويندفع ، بأن التخيير بين خاصيتين ، لا يلازم رفع اليد عن الخصوصية ، بل
لازمه ، رفع اليد عن تعيين ( 1 ) إحدى الخصوصيتين . فهو مختار في التعيين ، لا مرفوع عنه
التعيين والمراد من تعينه في مقام العمل ، اعتباره شرعا في مقام العمل ، لا التعين
المقابل للتخيير .
ومنه يعلم حكم من نوى القصر فأتم غفلة ، فإنه بناء على ما قدمناه ، لا يصح
ما وقع ، لعدم قصد التمام فراجع ما قدمناه في نظير المسألة .
نعم ، من يرى رجوع التخيير الشرعي إلى التخيير العقلي ، وأن الجامع بين القصر
والاتمام هو المطلوب في مثل المقام ، له قصد الجامع ، وأمر التعيين بيده عملا . وأن
ما نواه أولا ، يتعين عليه ، ولا ينافي كون القصر والاتمام في موارد تعينهما ، نوعين
متبائنين من حيث حدهما .
ثانيها : هل قضاء ما فاته في هذه الأماكن ، كالأداء من حيث التخيير مطلقا ، أو
في خصوص هذه الأماكن أو يتعين عليه القصر ؟ .
وينبغي تقديم مقدمة هي : أن أدلة التخيير بين القصر والاتمام هنا ، أدلة
تكليف المسافر في هذه الأماكن . ودليل التكليف معينا كان أو مخيرا ، إذا كان
موقتا ، لا يطلب به إلا الفعل في الوقت ، ولا ينحل إلى طلب الفعل بذاته ، وأن يكون
في الوقت ، حتى يكون دليل التخيير هنا دليلا على التخيير في خارج الوقت في هذه
هامش
( 1 ) " تعيين خ ل " .