الاحتمال في غير ما نحن فيه . وإن كان ملغى بنفس دليل القضاء ، لأن مبنى
القضاء على إلغاء ذلك ، إلا أن إلغاء هذا الاحتمال هنا ، لا يكون إلا باطلاق
دليل القضاء ، لما إذا كان للفائتة فردان تخييرا ، وربما يناقش في الاطلاق ، والأقوى
ثبوته ، وإن كان رعاية الاحتياط بالاقتصار على القصر مما لا ينبغي تركه .
ثالثها : إذا بقي من الوقت أربع ركعات ، فهل هو على تخييره حتى يصح منه
العصر إتماما ثم يقضي صلاة الظهر ، أم يتعين عليه القصر فيهما ؟ ولا منشأ للأول
إلا إطلاق أدلة التخيير إلا أن الظاهر ، تعين الثاني ، إذ دليل التخيير متكفل
للتخيير بين القصر والاتمام صحيحا بشرائطهما ، ومن الشرائط : ترتب العصر على
الظهر ، ولا يعقل التخيير بين القصر والاتمام في العصر الفاقد لشرطه فيتعين القصر
فيهما ، الواجدين للشرائط فتدبر .
الحادي عشر : إذا سافر بعد دخول الوقت هل يجب عليه الاتمام اعتبارا بحال
التعلق ، أو يجب عليه القصر اعتبارا بحال الأداء ؟ فيه قولان مشهوران ومنشؤهما
اختلاف الأخبار وبعضها من الطرفين وإن كان قابلا للتأويل ، إلا أن بعضها
الآخر من الطرفين غير قابل للتأويل .
فمن الأول رواية بشير النبال " قال : خرجت مع أبي عبد الله ( عليه السلام ) حتى
أتينا الشجرة فقال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا نبال ، قلت : لبيك ، قال : إنه لم
يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلي أربعا غيري وغيرك ، وذلك أنه
دخل وقت الصلاة قبال أن نخرج " ( 1 ) وهي مضافا إلى ظهوره الغير القابل
للتصرف ، معللة بما هو كالضابط . ومنه أيضا موثقة عمار ( 2 ) المتقدمة في أوائل
أحكام المسافر في المبحث الثالث ( 3 ) فراجع . ومنه ما في صحيحة زرارة " إذا دخل
على الرجل وقت صلاة وهو مقيم ثم سافر صلى تلك الصلاة التي دخل وقتها وهو
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 536 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 10 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 62 ، الباب 23 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 1 .
( 3 ) ص 373 .