ومما ذكرنا تبين حال عكس المسألة وهو ما إذا دخل عليه الوقت وهو مسافر إلا
أن المشهور هنا هو الاتمام إذا دخل أهله بل في السرائر " أنه لا خلاف فيه منا
ولا من مخالفينا " ( 1 ) ، ولم يعلم للمعرفة وجه مع دلالة بعض الأخبار الدالة على أن
العبرة بحال الوجوب على حكم المسألتين كصحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) وبقية
الأخبار مختصة بالمسألة الأولى .
نعم في هذه المسألة ما حكم فيها بالاتمام إذا دخل كصحيحة العيص ( 3 ) وما
حكم فيها بالتفرقة بين ما إذا خرج الحاضر فيتم ، وما إذا حضر المسافر فلا يقصر
كرواية المحاربي " قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) إذا خرج الرجل مسافرا
وقد دخل وقت الصلاة كم يصلي ؟ قال : أربعا قال : قلت ، وإن دخل وقت
الصلاة وهو في السفر ؟ قال : يصلي ركعتين قبل أن يدخل أهله وإن وصل المصر
فليصل أربعا " ( 4 ) وعليه فيهون الخطب في هذه المسألة في الجملة ، وإلا فمع صحيحة
محمد بن مسلم ( 5 ) الدالة على أن حكم التقصير في الحضر لا فائدة في وجوب بعض
ما يختص بتلك المسألة ، بعض ما يختص بهذه المسألة ، أو ما يظهر منه الفرق بينهما
فتدبر جيدا .
وأما ما ورد في هذه المسألة بالخصوص من التخيير كصحيحة منصور بن
حازم ( 6 ) ، أو بالفرق بين سعة الوقت فيتم وضيق الوقت فيقصر ، فكلاهما محمول
على التخيير بين القصر في الطريق والاتمام في الحضر مع سعة الوقت ، وإلا قصر في
الطريق بشهادة صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) " في الرجل يقدم
من الغيبة فيدخل عليه وقت الصلاة ، فقال ( عليه السلام ) : إن كان لا يخاف أن
هامش
( 1 ) السرائر : ص 74 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 534 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ص 535 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 4 .
( 4 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ، ص 503 ، الباب 15 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 2 .
( 5 ) الوسائل : ج 5 ص 534 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 1 .
( 6 ) الوسائل : ج 5 ص 536 ، الباب 21 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 9 .