التعميم ، واختاره بعض أعلام العصر ( رحمه الله ) في تعليقاته على العروة ، وتردد فيه
آخرون ، ولا يخفى أن مدرك إدراك الركعة بإدراك الركوع مع عدم إدراك ما قبله
هي الأخبار المتقدمة في البحث المتقدم ، وهي مختصة بأول انعقاد الجماعة من
حيث المورد ، ومدرك إدراكها بإدراك ما قبل الركوع فقط هو صحيح
عبد الرحمن ( 1 ) الوارد في صلاة الجمعة ، وهو أيضا مختص بالركعة الأولى موردا ،
ومدرك عدم إدراكها بفوات الأمرين ما تقدم في الأخبار المتقدمة " من أنه إذا رفع
الإمام رأسه فقد فاتته الركعة " ( 2 ) وهي أيضا مختصة بالركعة الأولى في ابتداء
الجماعة ، فعلم أن مدرك الاحتساب نفيا واثباتا مختص بابتداء الجماعة ، فلا بد إما
من استفادة الموردية من الأخبار المتقدمة دون الخصوصية ، وإما رعاية ما تقتضيه
الأصول والقواعد في طرفي الاثبات والنفي . فنقول : حيث إنه لا كلام في انعقاد
الجماعة ولا في عدم ما يوجب بطلانها فلا مجال للتمسك بأصالة عدم ترتب أحكام
الجماعة ، فضلا عن استصحاب بقاء الجماعة للتعبد ببقاء أحكامها .
وإنما الكلام في احتسابه ركعة من الجماعة وعدم الاحتساب ولازم عدمه
انتظار الركعة الثالثة للإمام ليكون ركعة ثانية له أو قصد الانفراد ، من البين أن
الاحتساب يحتاج إلى دليل ، لأن الركعة عبارة من أول القراءة إلى آخر السجدتين ،
غاية الأمر قام الدليل في الركعة الأولى إن ادراك ما قبل الركوع ، أو إدراك
خصوص الركوع يوجب إدراك الركعة فالحكم بحسب القاعدة في سائر الركعات
عدم احتساب الركعة إلا بإدراكها من أولها إلى آخرها مع الإمام ، فالحكم بعدم
الاحتساب مع عدم إدراك كلا الأمرين يوافق الركعة الأولى لا لشمول النص بل
للقاعدة ، وأما الاحتساب بأحد الأمرين فهو غير مشمول للنص ولا موافق للقاعدة
نعم ما قدمناه في البحث المتقدم آنفا من رواية أخرى لعبد الرحمن ( 3 ) يمكن
التمسك بإطلاقها لعدم إدراك الركوع مع إدراك ما قبله في سائر الركعات ، وإذا
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 32 ، الحديث 1 ، من الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 442 ، الحديث 2 ، من الباب 45 من أبواب صلاة الجماعة .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 32 ، الحديث 1 ، من الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .