ليكون الركوع عن التكبيرة فتدبر .
سادسها : إذا كبر وركع باعتقاد كون الإمام في الركوع ، فانكشف كون الإمام
رافعا فالمعروف بطلان صلاته رأسا أما بطلان جماعته فلعدم مصادفته لركوع الإمام ،
وحيث بطلت جماعته بطلت الصلاة للاخلال بوظيفة المنفرد ، وهي القراءة ،
ولا يتمكن في القراءة مع عدم ركوع بعدها لنقص الركن ، ولا مع اتيانه لزيادة الركن
بوقوع الأول في غير محله ، وحيث إن بطلان أصل صلاته مستند إلى بطلان جماعته
فاللازم تحقيق حاله من حيث الجماعة . فنقول : قد مر مرارا أن إدراك الركوع
ليس شرطا لانعقاد الجماعة ، كما مر أن عدم إدراك الركوع ليس مبطلا للجماعة
بعد انعقادها صحيحة ، وإنما يوجب فوات الركعة وعدم إمكان احتسابها ، فلا
موجب للبطلان إلا زيادة الركن ، وحيث إنها مغتفرة في الجماعة فلذا ربما يستشكل
في بطلان الجماعة فاللازم تحقيق حال الزيادة المغتفرة في الجماعة وأنها تعم مثل
هذه الزيادة أو لا ، وملخص القول فيه : إن الروايات الدالة على أن المأموم إذا رفع
رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام يجب عليه العود إلى الركوع ، أو السجود مع
الإمام بعنوان المتابعة ، أجنبية عما نحن فيه ، لتمحض المعاد من الركوع أو السجود في
الزيادة وحيث إنها بعنوان المتابعة الواجبة فلا تكون مبطلة للصلاة ، بخلاف ما نحن
فيه فإنه غير مسبوق بركوع مع الإمام حتى يتمحض ما فعله في الزيادة ، بل ما أتى به
هو ركوعه الصلاتي الأصلي .
وأما رواية ابن فضال ( 1 ) الدالة على أنه إذا ركع المأموم قبل الإمام باعتقاد
ركوعه وبعد تبين خلافه عاد إلى القيام ثم ركع مع الإمام فحكم ( عليه السلام )
عليه بصحة صلاته فهي مما يمكن الاستشهاد بها لمورد البحث بناء على أن الركوع
مع الإمام هو ركوعه الأصلي وأن ما تقدم منه من الركوع قبل الإمام هو الزائد ، فإن
مثله إذا كانت زيادة مغتفرة من حيث عدم مصادفه مع ركوع الإمام كان ركوع
المأموم هنا أيضا مع عدم مصادفته لركوع الإمام زيادة مغتفرة ، فيجب عليه الصبر
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 447 ، الحديث 4 ، من الباب 48 من أبواب صلاة الجماعة .