باب صلاة الجمعة من دون اختصاص بها ، فإن وجوب الجماعة في الجمعة أجنبي
عن هذه الأحكام فإن الظاهر أنها أحكام الجماعة بما هي جماعة والله أعلم .
خامسها : ما ذكروه من إدراك الركعة ولو في الأولى بإدراك أحد الأمرين من
إدراك الإمام فيما قبل الركوع ، أو في الركوع هل هو مخصوص بإدراك الإمام في
التكبيرة ، أو في أثناء القراءة فقط ، أو بزيادة إدراكه ولو في القنوت ، أو يعم ما إذا
أدركه بعد القراءة وقبل الركوع ؟ ظاهر غير واحد هو الأول ، ولعله لأن الظاهر من
قوله في صحيحة عبد الرحمن ( 1 ) " في رجل صلى في جماعة " ومن قوله في روايته
الأخرى ( 2 ) " يصلي مع إمام يقتدي به " هو إدراك الإمام في فعل من أفعال
الصلاة ، والكون المتخلل بين تمام القراءة والركوع ليس من أفعال الصلاة فإدراكه
كالعدم . ويمكن الخدشة فيه بما إذا أدركه في القيام المتصل بالركوع ، فإنه فعل
صلاتي ركني إلا بدعوى انصراف " يصلي " عن مثله .
وأما الخدشة فيه بأن اللازم إدراك بدل القراءة ، أو مسقطها ولم يدرك أحد
الأمرين حيث إنه لم يدرك القراءة ليكون بدلا عن قراءته ولا " أدرك الركوع "
حتى يكون إدراكه مسقطا للقراءة عنه بناء على ما قدمناه من أنه من أدرك الركوع
لا قراءة عليه لا لبدلية قراءة الإمام بل لسقوطها عنه بالركوع .
فمندفعة بأن نفس الترخيص في الاقتداء وفي الركوع مع الإمام ، كاشف عن
سقوط القراءة عنه لا أن الركوع مسقط لها ليقال لا بدل لقراءته ولا مسقط . كما أن
الخدشة المتقدمة مندفعة بأن إدراك القيام المتصل بالركوع ليس بمقارنة تكبيرته له
وإلا لكفى في إدراك الركوع أيضا بل بالقيام مقارنا لقيامه ، ولا يعقل انفكاكه
عن الركوع وإلا لم يكن من القيام الركني ، وإدراك مثل هذا القيام إدراك الركوع
أيضا ، لا أنه من إدراك ما قبل الركوع فقط فتدبر جيدا ولعله من هذا القبيل تكبيرة
الركوع فإنه مع التخلل بينها وبين الركوع مع الإمام بزحام ، أو سهو يستحب إعادتها
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 32 ، الحديث 1 ، من الباب 17 من أبواب صلاة الجمعة وآدابها .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 464 ، الحديث 1 ، من الباب 64 من أبواب صلاة الجماعة .