إن الركوع وإن كان قصديا إلا أنه ليس تمام حقيقة القصد بل القصد محقق
بعنوانه ، والإمام من أول وصوله في الهوي إلى مرتبة الركوع إلى آخر نهوضه إلى تلك
المرتبة له انحناء واحد ذو مراتب ، فله أن يقصد بأية مرتبة منه عنوان الركوع ، وتخلل
العدم بين القصدين غير تخلل العدم بين المقصودين حتى يستلزم زيادة الركوع . هذا
حال عنوان الركوع وأما عنوان الرفع فقد يتخيل أن المراد منه رفع الرأس كاملا ،
وهو مساوق لخروجه عن حد مطلق الركوع ، إلا أنه من الواضح أن الأخبار ليس في
مقام التحديد بحدين بل بحد واحد فيراد من رفع الرأس هو ترك الركوع الذي أتى به
بعنوان الوظيفة .
ثالثها : قد عرفت أنه لا ريب في شرطية إدراك الركوع اجمالا إلا أنه محتملة
لوجوه :
أحدها : أن يكون شرطا لانعقاد الجماعة من الأول ، بحيث لو دخل مع الإمام
في الجماعة وأدرك التكبير والقراءة وفاته الركوع معه ، كشف عن عدم انعقاد
الجماعة بالتكبيرة ، فيجب عليه استيناف القراءة لئلا يلزم الاخلال بوظيفة المنفرد
وعليه بنينا سابقا حكم الشهيد ( قدس سره ) باستئناف القراءة إذا قصد الانفراد
بعد قراءة الإمام إلا أنه لم أجد القول به صريحا من أحد من الأصحاب ، وإن ذكره
بعنوان الاحتمال في الجواهر ( 1 ) مع دفعه .
ثانيها : أن يكون شرطا لادراك الركعة بحيث لو فاته الركوع مع انعقاد الجماعة
قبله لزمه الانفراد ، أو انتظار الركعة الثانية من الإمام ، لتكون ركعة أولى له إذا لم
بلزم منه محذور من تطويل الإمام للسجود ، وهذا أيضا لم أحد القول به صريحا إلا
أنه عن الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في بعض تحريراته ( 2 ) في صلاة الجماعة
احتماله وقال : " وربما ينسب ما ذكرنا إلى بعض المعاصرين ولم نتحققه " انتهى .
ثالثها : وهو المعروف أنه شرط لادراك الركعة إذا لم يدرك الإمام قبله ، فهو
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 14 ، ص 27 28 .
( 2 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 322 ، ( الطبعة الحجرية ) .