والأخبار .
واستدل له الشيخ المحقق الأنصاري ( 1 ) ( قدس سره ) في أواخر باب الجماعة
بوجوه :
أحدها : عمومات استحباب الجماعة ( وفيه ) ما مر من أن
صراف المطلقات إلى
ما هو المتعارف من الابتداء بالائتمام في الجماعة
ثانيها : الأخبار الواردة في استخلاف الإمام ، نظرا إلى أن
المأموم يصير منفردا
بمجرد موت الإمام مثلا فنية الاقتداء بالإمام الثاني عدول من الانفراد إلى الجماعة .
وأورد عليه : بأن الجماعة والفرادى وصفان للصلاة ، وهي عبارة عن الأفعال
الخاصة دون الأكوان المتخللة بينها ، ولم يفرض في تلك الأخبار الانفراد في فعل من
تلك الأفعال والائتمام في الباقي ليكون دليلا على العدول من الانفراد إلى
الائتمام ، وعدم الائتمام في الكون المتخلل من باب السالبة بانتفاء الموضوع ،
والانفراد بمعنى عدم نية الائتمام من باب العدم بالإضافة إلى الملكة فلا يعقل فرضه
إلا في الأفعال الصلاتية ، والمراد من الانفراد القهري بموت الإمام ، عدم التمكن
شرعا بل عقلا من الائتمام - في ما يأتي به من أفعال الصلاة - بالإمام السابق ، فهو
عند اتيانه للفعل منفرد بالضرورة غير مجتمع مع إمامه ، فالانفراد القهري أيضا
بلحاظ الفعل الصلاتي ، لا بلحاظ الكون المتخلل ، ومجرد مجامعة الانفراد القهري مع
الائتمام بالإمام الثاني في ما انفرد عن السابق لا يحق العدول المبحوث عنه ، لأن
البحث في جواز الائتمام في فعل مع الانفراد في فعل سابق عليه لا الانفراد المقارن
للائتمام بالإمام اللاحق .
ومنه يظهر اندفاع توهم الأولوية نظرا إلى أن
الانفراد المقارن إذا لم يمنع عن
الائتمام ، فالانفراد السابق مانع متقدم فهو أولى بعدم المانعية . وجه الاندفاع : إنه لم
يقع جزء منه منفردا حتى يمنع عن الائتمام في جزء آخر ولا مساواة فضلا عن
الأولوية .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 388 ، ( الطبعة الحجرية ) .