أفعال الصلاة مستقلة كما تسوغ العدول من الجماعة إلى الانفراد كذلك من
الانفراد إلى الجماعة .
التاسعة
في العدول من الجماعة إلى الانفراد
إما اضطرارا أو لعذر فلا شبهة في جوازه ، وأما اختيارا فالمشهور بل ادعي عليه
الاجماع جوازه أيضا ونسب عدمه وبطلان الصلاة به إلى الشيخ ( قدس سره )
( 1 ) وتبعه غير واحد من المتأخرين . وقد استدل لجوازه بوجوه .
أحدها : ما في الجواهر ( 2 ) من استصحاب بقاء جواز الانفراد . وفيه أن جواز
الصلاة فرادى مما لا شبهة فيه وجواز الانفراد في الصلاة لا يقين به وجواز الانفراد
في الصلاة قبل الشروع فيها غير معقول .
ثانيها : ما عن المحقق الأنصاري ( 3 ) ( قدس سره ) من استصحاب صحة
الجماعة ، وعدم بطلانها بمجرد العدول ، وتقريبه إن الأفعال الصادرة منه بعنوان
الجماعة إذا كانت صحيحة لم يكن إخلال منه بأصل الصلاة ، وإن لم تكن
صحيحة بذلك العنوان كان الاخلال بوظائف المنفرد موجبا لبطلان الصلاة رأسا ،
فصحة الصلاة وبطلانها يدور مدار صحة الجماعة وبطلانها ، وإلا فليس قصد
الانفراد من موانع أصل الصلاة ، ولا من قواطعها .
ويمكن الخدشة فيه بما يتوقف على مقدمة ، وهي أن استحباب الجماعة يتصور
على وجوه :
( أحدها ) أن يكون الائتمام في مجموع أفعال الصلاة مستحبا واحدا ، فيكون الائتمام في
كل فعل مقوما للمطلوب ، بحيث لو لم ينو الائتمام في فعل منها لم يتحقق الجماعة
المستحبة رأسا ، فيكون وقوع كل فعل نوى فيه الائتمام مطلوبا مراعى باتيان الباقي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ، ص 57 ( طبعة المكتبة المرتضوية ) .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 14 ، ص 25 .
( 3 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 387 ، ( الطبعة الحجرية ) .