في التذكرة ( 1 ) التصريح بجوازه والمحكي عن الشهيد في الذكرى التفصيل بين
العدول إلى الأفضل فيجوز وإلى غيره فلا يجوز . ومجمل القول في ذلك أن مقتضى
عمومات وجوب القراءة ، وعمل الشك من دون رجوع إلى غيره ، وفساد العبادة
بالزيادة في الركوع بطلان الصلاة مع فقد ما اعتبر فيها بتلك العمومات ،
واطلاقات باب الجماعة منصرفة عن الاجتماع في الصلاة بإمامين عرضا أو طولا ، وعليه فلا مجال لاستصحاب أحكام الجماعة إذا أئتم بإمام آخر اختيارا ،
واستصحاب بقاع الجماعة حتى يجب التعبد بأحكامها الثابتة بدليل المخصص لا
مجال له لا لأن تعدد السبب يقتضي تعدد المسبب فيتعدد الجماعة بتجدد الائتمام ،
فإن المسبب يتعدد برهانا بتعدد مقتضيه لا بتعدد الغاية أو تعدد الشرط حدوثا وبقاء
كنية الائتمام التي هي شرط في انعقاد الجماعة ، بل لأن الجماعة القابلة للبقاء
وجدانا ، أو تعبدا هو الربط المعنوي الاعتباري بين صلاة الإمام وصلاة المأموم ،
ومن البين أن الإضافات تتشخص بتشخص أطرافها ، فالربط بين صلاة المأموم
وصلاة زيد الإمام حقيقة غير الربط بينها وبين صلاة البكر الإمام ، ولا مجال للتعبد
ببقاء ما يقطع بعدم بقائه ، وإنما الشك في حدوث ربط آخر بينة الاقتداء بإمام آخر ،
فلا مجال للاستصحاب إلا على القول بجريانه في الكلي بين الفرد المقطوع الارتفاع
والفرد المشكوك الحدوث ، وهو خلاف مختار المحققين في محله .
نعم ربما يستفاد من صحيحة علي بن جعفر ( 2 ) ما يفيد الجواز وهي هكذا
" عن إمام أحدث وانصرف ولم يقدم أحدا ما حال القوم قال ( عليه السلام ) : لا
صلاة لهم إلا بإمام فليتقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي منها وقد تمت صلاتهم "
وتقريب الاستفادة إن غاية ما اقتضاه حدث الإمام انقطاع المأموم عنه وعدم إمكان
البقاء معه في الجماعة لا أنه مسوغ للائتمام بإمام آخر ، وإنما المسوغ إدراك فضيلة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ، ص 174 ، الطبعة الحجرية ، الفرع ب من فروع الشرط السادس من صلاة
الجماعة .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 474 ، الحديث 1 ، من الباب 72 من أبواب صلاة الجماعة .