الموضوعات ، على الأول ، ولما دل على نفوذ الاقرار على النفس دون الغير على
الثاني .
وإن قلنا : بأن الرواية لا نظر لها إلى التشاجر والتكاذب إذ ليس فيها إلا أنه
" قال أحدهما لصاحبه : كنت إمامك فقال صاحبه له مثله " وأنه " قال أحدهما
لصاحبه : كنت أئتم بك وقال الآخر مثله " ولا انكار لأحدهما على الآخر فيما أخبر
به . ونكتة التعبير بالاختلاف ، أن طبع الجماعة متقوم بإمام ومأموم ، لا بإمامين
ولا بمأمومين فإنهما خلاف طبع الجماعة ، وعليه فالرواية ساكتة عن حكم التنازع
والتكاذب ، فلا بد من الأخذ بما تقتضيه القواعد ، فإن قلنا بحجية خير الثقة في
الموضوعات إما مطلقا ، أو في أمثال المقام فلا إشكال في بطلان الجماعة وحجية خبر
الثقة مطلقا وإن كانت مقتضى آية النبأ ( 1 ) بل موردها الموضوع وسيرة العقلاء ، إذ
لا فرق عندهم بين الحكم والموضوع إلا أنها مقيدة بمثل رواية مسعدة ( 2 ) ورواية
الجبن ( 3 ) وأشباههما الدالة على اعتبار التعدد ولو في غير مورد القضاء ، فتكون
الأخبار الخاصة الدالة على كفاية خبر الواحد كما في إخبار ( 4 ) البايع باستبراء الأمة
وخبر الثقة ( 5 ) بقول ( 6 ) الوكيل وأشباههما ، مختصة بمواردها ، إلا أن أدلة اعتبار
البينة مختصة طبعا بصورة إمكان إقامة البينة ، وما لا يعرف إلا من قبل المخبر غير
مشمول لها ، فلا مخصص بالإضافة إليه لعمومات أدلة اعتبار الثقة .
ومنه تعرف أن الرواية ( 7 ) على فرض ورودها مورد التنازع موافقة للقاعدة
لابتنائها على حجية قوله كل منهما على صاحبه في ما لا يعرف إلا من قبله ، وحملها
هامش
( 1 ) الحجرات : 49 .
( 2 ) الوسائل : ج 12 ، ص 60 ، الحديث 4 من الباب 4 من أبواب ما يكتسب به .
( 3 ) الوسائل : ج 17 ، ص 91 ، الحديث 2 ، من الباب 61 من أبواب الأطعمة الباحة .
( 4 ) الوسائل : ج 13 ، ص 38 ، الحديث 2 ، من الباب 11 من أبواب بيع الحيوان .
( 5 ) الوسائل : ج 13 ، ص 286 ، الحديث 1 ، من الباب 2 من كتاب الوكالة .
( 6 ) هكذا في النسخ والصحيح " بعزل الوكيل " .
( 7 ) الوسائل : ج 5 ، ص 420 ، الحديث 1 ، من الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة .