فإنها نادرة ، ودون الرجوع في صورة الشك لندرته ، واختصاص البطلان بالشاك
دون الحافظ مع أنه ( عليه السلام ) حكم ببطلان صلاة كليهما كوضوح عدم استناد
البطلان إلى تباين الجماعة والفرادى من حيث الحقيقة ، وإلا لكان صورة نية
الإمامة من كليهما كذلك ، . ولا يعارضها حديث " لا تعاد " مع فرض عمومه
لأخصيتها منه .
وأما معارضتها لمثل رواية الصلاة خلف من بان أنه يهودي ( 1 ) بتقريب
اشتراكهما في الصحة والفساد جماعة وفرادى ، لأنا إن اكتفينا في وجود الإمام
بوجوده العنواني الاحرازي ففي كليهما موجود ، وإن قلنا بلزوم وجوده الواقعي ففي
كليهما مفقود ، إذ لا إمام هنا بفرض نية الائتمام منه ، ولا إمام هناك لفرض كونه
يهوديا ، بل لا صلاة منه أصلا . وأما اشتراكهما في الصحة والبطلان فرادى فلترك
القراءة منهما في الموردين .
فمدفوعة بأن ظاهر تلك الرواية ، صحة الصلاة جماعة ، وظاهر هذه الرواية
بطلانها فرادى ، كما أشرنا إليه ، فيعلم منهما أن وجود الإمام عنوانا وإحرازا كاف في
صحة الجماعة ، إلا إذا نوى الاقتداء ، وحيث بطل ما نحن فيه من حيث الجماعة
بطل من حيث الفرادى للاخلال بالقراءة فلا يعارضها إلا حديث
" لا تعاد " وقد عرفت أخصيتها منه فتدبر جيدا .
تتميم ما ذكرناه من أول المسألة إلى آخرها حكم نية الائتمام من كل منهما
واقعا وأما بلحاظ التداعي ، والتنازع وعدم تصديق كل منهما للآخر .
فإن قلنا : بأن الرواية متكفلة لحكم التنازع كما استظهره الشيخ الأعظم ( 2 )
( قدس سره ) من ظاهر قول الراوي ( 3 ) " في رجلين اختلفا " الخبر فالرواية بعد
فرض انجبارها حجة على حجية قول كل منهما على صاحبه ، سواء كان من باب
الأخبار ، أو من باب الاقرار ، فيكون مخصصا لما دل على اعتبار البينة في
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ، ص 435 ، الحديث 1 ، من الباب 37 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) كتاب الصلاة : ج 1 ، ص 309 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) الوسائل : ج 5 ، ص 420 ، الحديث 1 من الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة .