الأمر بالصلاة فيكون قوله ( عليه السلام ) : " لا تعاد " كقوله ( 1 ) ( عليه
السلام ) : " تمت صلاته " في الجهر والاخفات وكقوله ( عليه السلام ) ( 2 )
" لا يعيد " في الاتمام في موضع القصر ، غاية الأمر إن كان الاقتصار على الخمسة
عن غير عذر استحق العقاب على ترك الكل ، وإن كان عن عذر لم يستحق .
بل عن بعض الأعلام ( 3 ) في المقام تعقل الأمر أيضا بدعوى أن هناك أمرا
بالخمسة وأمرا آخر بالمشتمل على الخسمة وغيرها ، تنظيرا بما إذا نذر فعل الصلاة
الواجبة بمستحباتها فإن هناك أمرا لزوميا بالواجب من الأجزاء والشرائط وأمرا بها
وبغيرها من المستحبات الصلاتية ، وكما أنه مع اتيان أصل الواجب لا يبقى مجال
لامتثال الأمر بالوفاء بالنذر ، كذلك هنا لا يبقى مجال لامتثال الأمر بالأكثر مع
امتثال الأمر بالأقل ، فيكون عاصيا لأحد الأمرين ومطيعا للآخر .
وهذه الدعوى لا تتم إلا بتقريب ارتباط للأكثر بالأقل ، وإلا لوجب عليه بعد
اتيان الأقل امتثال الأمر بالأكثر ، فإنهما أمران لكل منهما اقتضاء الامتثال ، وإنما
لا يبقى مجال لامتثال الأمر بالوفاء بالنذر ، حيث إن متعلقه اتيان الواجب بنحو
خاص ، ومع اتيان ذات الواجب لا يبقى مجال للوفاء فالارتباط المتصور هنا ، إما
بتقييد الأمر بالخمسة ، بأدلة سائر الأجزاء والشرائط ، فلا محالة لا امتثال أصلا إلا
باتيان الأكثر ، وإما باعتبار ما عدى الخمسة من قبيل الواجب في الخمسة ، ومع
الاتيان بالواجب لا يبقى مجال للواجب في الواجب ، ولعل أدلة الأجزاء والشرائط
تأبى عن هذا الاحتمال لظهورها كما فهمه الأصحاب في الجزئية والشرطية ، لا
أنها واجبات مستقلة في ضمن واجب آخر ، وعليه فلا داعي إلى الالتزام بأمرين .
بل كما ذكرنا تبعا لشيخنا العلامة الأستاذ ( قدس سره ) في مقام معقولية صحة
الصلاة مع ترك ما عدى الخمسة عن عمد ، يمكن الحكم بتمامية الصلاة من حيث
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 4 ، 766 ، الحديث 1 ، من الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ، ص 530 ، أحاديث الباب 17 من أبواب صلاة المسافر .
( 3 ) لاحظ كتاب الصلاة : ج 2 ( تقريرات الآملي لبحث المحقق النائيني ) ص 406 407 .