الرواية الواردة في خصوص المقام وأما عموم " لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب " فهو
كما اعترف به الشيخ الأعظم ( قدس سره ) في باب الجماعة ( 1 ) في خصوص المسألة
مخصص بقوله ( عليه السلام ) ( 2 ) : " لا تعاد الصلاة " وإن استدركه بدعوى
انصرافه إلى صورة السهو عما عدا الخمسة مع أمره بالتأمل ، كما أنه مال إلى بطلان
الصلاة بالاخلال بالقراءة في نظير المسألة في موضع آخر من باب الجماعة ، نظرا إلى أن ما ورد في عدم الاخلال بترك القراءة إذا لم يكن عن عمد ، لا يقدح في الحكم
ببطلان صلاة من ترك القراءة باعتقاد الجماعة ، ولعل نظره الشريف ( قدس سره
اللطيف ) إلى أن
المنفرد إذا اعتقد الاتيان بالقراءة ، وهو واقعا غير آت بها لم يتعمد
ترك القراءة فيكون كالنسيان ، بخلاف المعتقد للجماعة ، فإنه يتعمد ترك القراءة
[ إيكالا إلى قراءة الإمام ] ( 3 ) ومنه تعرف الفرق بينها وبين ترك القراءة من المأموم
المسبوق باعتقاد أن الإمام في الأوليين ، حيث إن حكم المسبوق حكم المنفرد في
وجوب القراءة عليه فهو غير متعمد في ترك القراءة ايكالا إلى الإمام ، بل إيكاله عن
جهل يكون الإمام في محل لا موقوع للايكال إليه .
ولا يخفى عليك أن عمدة ما في الباب حديث " لا تعاد " والمدعى شموله
لكل اخلال بما عدا الخمسة إن كان لعذر ، سواء كان عن سهو أو نسيان أو اعتقاد
مخالف للواقع . وتمام الكلام في مباحث الخلل ، إلا أن مجمل ما يتعلق بالمقام هو أن
جزئية الأجزاء وشرطية الشرائط واقعا وإن كانت تقتضي انتفاء الكل بانتفاء جزء
منه ، وانتفاء المشروط بانتفاء شرط منه ، سواء كان عن عذر أو لا ، إلا أنه يمكن أن
تكون الخسمة المستثناة وحدها مشتملة على أصل مصلحة الصلاة ، لا بمرتبتها القوية
القائمة بالخمسة وغيرها من الأجزاء والشرائط ، وإذا كان كذلك كان الاتيان
بالخمسة وافيا بمصلحة لزومية لا يبقى مجال لاستيفاء قوتها وحدها ، فلا محالة يسقط
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ج 1 ، ص 309 308 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ، ص 1241 ، الحديث 4 ، من الباب 1 من أبواب قواطع الصلاة .
( 3 ) لا توجد هذه الجملة في النسخة الأصلية .