كتاب إحياء الموات / ٣٠٩
والثاني : كما إذا جعل ملكه معمل دباغة أو حدادة في منطقة سكنية مما يوجب
عدم قابلية الدور المجاورة للسكنى فيها .
مسألة ۹۱۱ : لا فرق في عدم جواز تصرف المالك في ملكه بما يوجب الإضرار
بالجار على أحد النحوين المتقدمين بين أن يكون ترك تصرفه فيه مستلزماً للضرر
على نفسه أم لا ، فلا يجوز للمالك حفر بالوعة في داره على نحو تضر ببتر جاره وإن
كان في ترك حفرها ضرر عليه ، ولو فعل ضمن الضرر الوارد عليه إذا كان مستنداً إليه
عرفاً .
نعم لو كان حفر البئر متأخراً عن حفر البالوعة فلا شيء عليه ولا يجب عليه
طمها وإن تضررت بئر الجار .
مسألة ٩١٢ : قد حث في الروايات الكثيرة على رعاية الجار وحسن المعاشرة مع
الجيران وكف الأذى عنهم وحرمة إيذائهم ، وقد ورد في بعض الروايات : ( إن حسن
الجوار يزيد في الرزق ) ، وفي بعضها الآخر : ( إن حسن الجوار يعمر الديار ويزيد في
الأعمار ) ، وفي الثالث : ( من كف أذاه عن جاره أقال الله عثرته يوم القيامة ) ، وفي
الرابع : ( ليس منا من لم يحسن مجاورة من جاوره ) ، وغيرها مما قد أكد في الوصية بالجار
وتشديد الأمر فيه .
مسألة ٩١٣ : لا يجوز لأحد أن يبني بناءً على حائط جاره أو يضع جذوع سقفه
عليه إلا بإذنه ورضاه وإذا طلب ذلك من الجار لم يجب عليه إجابته وإن استحب له
استحباباً مؤكداً من جهة ما ورد من التأكيد والحث الأكيد في قضاء حوائج الإخوان
ولا سيما الجيران ، ولو بنى أو وضع الجذوع بإذنه ورضاه فإن كان ذلك بعنوان ملزم
كالشرط في ضمن عقد لازم أو بالإجارة أو بالصلح عليه لم يجز له الرجوع .
