خير العمل ، ثم تقدم محمد صلى الله عليه وآله فصلى بالقوم فلما انصرف قال لهم: على مَ تشهدون وما كنتم تعبدون؟ قالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأنك رسول الله ، أخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا .
فقال نافع: صدقت يا أبا جعفر ، فأخبرني عن قول الله عز و جل :
أَوَ لَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأرض كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ؟
قال: إن الله تبارك وتعالى لما أهبط آدم إلى الأرض وكانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً ، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً ، فلما أن تاب الله عز و جل على آدم أمر السماء فتقطرت بالغمام ، ثم أمرها فأرخت عَزَاليها ، ثم أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفهقت بالأنهار ، فكان ذلك رتقها وهذا فتقها .
قال نافع: صدقت يا ابن رسول الله ، فأخبرني عن قول الله عز و جل : يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرض غَيْرَ الأرض وَالسَّمَاوَاتُ ، أي أرض تبدل يومئذ؟
فقال أبو جعفر: أرض تبقى خبزة يأكلون منها حتى يفرغ الله عز و جل من الحساب . فقال نافع: إنهم عن الأكل لمشغولون ! فقال أبو جعفر: أهم يومئذ أشغل أم إذ هم في النار ؟ فقال نافع: بل إذ هم في النار . قال: فوالله ما شغلهم إذ دعوا بالطعام فأطعموا الزقوم ، ودعوا بالشراب فسقوا الحميم .
قال: صدقت يا ابن رسول الله ولقد بقيت مسألة واحدة ، قال: وما هي؟ قال: أخبرني عن الله تبارك وتعالى متى كان ؟
قال: ويلك متى لم يكن حتى أخبرك متى كان ! سبحان من لم يزل ولا يزال فرداً صمداً ، لم يتخذ صاحبة ولا ولداً . ثم قال: يا نافع أخبرني عما أسألك عنه ، قال: وما