تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
لنا حتى انصرف إلى دمشق وانصرفنا إلى المدينة ، فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه ، فأشخصنا إليه فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ثم أذن لنا في اليوم الرابع ، فإذا هو قد قعد على سرير الملك وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطين متسلحين ، وقد نصب البرجاس  (هدف الرمي) حذاءه وأشياخ قومه يرمون .  فلما دخل أبي وأنا خلفه ، ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه وجلسنا قليلاً فقال لأبي: يا أبا جعفر لو رميت مع أشياخ قومك الغرض؟ وإنما أراد أن يضحك بأبي ظناً منه أنه يقصر فلايصيب الغرض لكبر سنه فيشتفي منه ! فاعتذر أبي وقال: إني قد كبرت فإن رأيتَ أن تعفيني، فلم يقبل وقال: لا والذي أعزنا بدينه ونبيه ، ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك ، فتناولها منه أبي وتناول منه الكنانة فوضع سهماً في كبد القوس فرمى وسط الغرض فأثبته فيه ثم رمى الثاني فشق فوق السهم الأول إلى نصله! ثم تابع حتى شق تسعة أسهم فصار بعضها في جوف بعض وهشام يضطرب في مجلسه ، فلم يتمالك أن قال:أجدت يا أبا جعفر فأنت أرمى العرب والعجم! زعمت أنك قد كبرت كلا !  ثم ندم على مقالته وتكنيته له ، وكان من تكبره لا يكني أحداً في خلافته ! فأطرق إطراقة يرتئي فيه رأياً ، وأبي واقف إزاءه ومواجه له وأنا وراء أبي ، فلما طال الوقوف غضب أبي وكان إذا نظر السماء نظر غضبان يتبين الغضب في وجهه ! فلما نظر هشام ذلك من أبي قال: إصعد يا محمد فصعد أبي السرير وصعدت ، فلما دنا من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي، وأقبل على أبي
الإمام محمد الباقر (عليه السلام) ، السيرة الكاملة — صفحة 101 | الشيخ علي الكوراني العاملي